الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 بينما ابن أبي ليلى في مجلس القضاء اذ تقدم إليه امرأتان عجوز وشابة فقالت الشابة: أنا أصلح الله القاضي امرأة مبدنة وقد بهرني النفس (الربو) فإن رأى القاضي أن يأذن لي فأحسر عن وجهي فليفعل. فقال العجوز: أصلح الله القاضي إنها من أحسن الناس وجها. وإنما تريد أن تخدع القاضي لا أمتعها الله بما وهبها من الجمال فقال لها ابن أبي ليلى: إذا أنت شددت قناعك فشأنك ووجهك. فحسرت الفتاة عن وجه جميل ثم قالت: أصلح الله القاضي. إن هذه عمتي وأنا أسميها أمي لكبر سنها وان أبي مات وخلف مالا وخلفني في حجرها فجعلت تعذبني وتحسن التدبير في المال وتوفيره على أني إذ بلغت مبلغ النساء فخطبني ابن عم لي فزوجتني منه فكان بي وبه من الحب ما لا يوقف على صفته ثم ان ابنة لعمتي ادركت (بلغت) فجعلت هذه ترغب زوجي فيها فتاقت نفسه إليها فخطبها فقالت لست أزوجكها حتى تجعل أمر ابنة أخي في يدي. فقال لها: قد فعلت. فلم أشعر حتى أتاني رسولها فقال: عمتك تقرئك السلام وتقول لك ان زوجك خطب ابنتي واني ابيت ان زوجها منه حتى يجعل امرك في يدي ففعل ذلك فأنت طالق. فحمدت الله على ما بليت به. وان زوج عمتي هذه قدم من سفر فسألني عن قصتي فأخبرته فقال: تزوجيني نفسك فقلت: نعم على أن تجعل أمر عمتي في يدي قال لي: فما تصنعين إذن. قلت: ذلك إلى إما أن اعفو واما ان أقتص قال: قد فعلت فأرسلت إلى عمتي ان زوجك خطبني واني ابيت عليه حتى يجعل امرك في يدي ففعل فأنت طالق. فضحك ابن ابي ليلى، فقالت العجوز: لا تضحك أيها القاضي فالذي بقي اكثر واعظم. فقالت الشابة: ثم ان زوج عمتي مات فجعلت تخاصمني في ميراثه فقلت لها: هو زوجي وأنا احق بميراثه فأغرت ابن عمي ووكلته بخصومتي ففعل فقلت: يا ابن العم ان الحق لا يستحي منه وقد صلحت لك إذ نكحت زوجاً غيرك فهل لك في مراجعتي فقال: كان ما كان ولا ذنب لي فيه بل كنا على أشد رغبة وأعظم محبة. ثم قال: أو تفعلين قلت: على أن تجعل أمر بنت عمتي بيدي قال: قد فعلت. فأرسلت إلى بنت عمتي ان زوجك خطبني وإني أبيت عليه حتى يجعل أمرك في يدي ففعل فأنت طالق. فقالت العجوز: أصلح الله القاضي أيحل هذا اطلق أنا وابنتي. فقال ابن أبي ليلى: نعم بالتعس والنكس لك. أبوصخر