الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 نعلم بأن هناك أموالاً عربية تستثمر في الخارج، لكن ان يكون حجمها قد وصل إلى ألف مليار دولار فتلك حقيقة مذهلة، وتطرح العديد من الأسئلة، لعل أولها حول آثار هجرة الأموال من بلدانها الأصلية الى بلدان أخرى، خاصة ونحن نمر بظروف سياسية يتداخل فيها السياسي والاقتصادي والوطني، بحيث صارت الاسئلة صعبة والأجوبة أكثر صعوبة على صانع القرار وعلى المستثمر وعلى رجال الأعمال. ما نعرفه ان بلدان الخليج من أكثر الدول التي تتمتع بالاستقرار السياسي ومحدودية أو انعدام الضرائب، اضافة لبنى تحتية حديثة أهمها البنية التكنولوجية، ومع ذلك فإن المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بالكويت أكد في تقريره الأخير حقيقة تتناقض مع واقع ومغريات الاستثمار في الخليج، حيث ذكر ان مجموع استثمارات رجال الأعمال الخليجيين في الخارج يبلغ ألف مليار دولار، فلماذا؟! كيف نفهم هذه الهجرة المضادة لرؤوس أموال بهذه الضخامة من دول تنادي بضرورة الاستثمار في الداخل وتعمل من أجل استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وبمغريات غير محدودة، اضافة لما نتابعه من جهود وأعمال دؤوبة لتوفير مناخات استقرار وعمل واستثمار لرجال الأعمال الأجانب في الخليج. كيف نستقطب رأس المال الأجنبي بكل هذا الحرص، بينما أموالنا تهاجر الى الخارج لتشكل روافد اقتصادية تصب في اقتصادات دول الغرب. وفي الوقت الذي يتزعم فيه الغرب الرأسمالي وعلى رأسه الولايات المتحدة مواقف سياسية عدائية تجاه العرب وتجاه دول الخليج تحديداً تحت مبررات محاربة الارهاب وما تتعرض له المصالح الأميركية للاعتداء في أكثر من بلد خليجي، وفي الوقت الذي يزيد فيه الغرب من حجم مساندته للكيان الصهيوني حتى كأننا نمنحهم الأموال الطائلة والنفط بلا حساب ليرتد الى صدورنا عداء وفتكاً وتدميراً، وفي هذه الظروف التي يحتاج فيها الخليج لأمواله من أجل بناء قاعدة صناعية صلبة، ومؤسسات وطنية توفر فرص عمل لمواطنيه وترفع مستوى المنتج والعمل الوطني، فإن جزءاً كبيراً من هذه الأموال مطالب بالعودة وبالاستقرار حيث يجب ان يستقر. إن الظروف واعتبارات التنمية الوطنية، وعملاً بمبدأ المشاركة في الأرباح والخسائر، تحتم على رجال الأعمال الخليجيين الذين يصبون اكسير الحياة في عروق اقتصاديات الغرب أن يحولوا توجهاتهم الى أوطانهم طالما ان الظروف مواتية، فنحن نعلم ان رأس المال جبان وهو يحلق طائراً الى حيث الأمان، ولا نظن ان هناك أماناً أكثر مما توفره دول الخليج بكل مغريات الاستثمار فيها. مطلوب وقفة وطنية من رجال الأعمال وفي هذه المرحلة تحديداً، ذلك اننا أولى بخيراتنا وأموالنا من الغرب، وأجيالنا أولى بثمرات هذه الأموال.. انها أمانة وانكم مؤتمنون ومساءلون أمام الله وأمام الأجيال. عائشة إبراهيم سلطان