الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 لو أردنا أن نطبق كلام الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد حول علاقة حرية الصحافة والتنمية في العالم الثالث، وبحثنا عن تطبيقاتها على شتى مواقع الحراك المجتمعي في مختلف الدول التي تنتمي إلى ذلك العالم النامي، ماذا نتوقع ان نجده امامنا وبصفة مستديمة من خلال التعاملات التي تواجهها الصحافة المنوعة والصحفيين. ننطلق من دولة العدو الصهيوني التي تزعم انها ناشرة لواء الحريات في الشرق الاوسط وانها الدولة الديمقراطية الوحيدة على النمط الغربي الاميركي وهو قبلة الحريات في العالم. فمن ذلك ما توارد من اخبار عن عزم وزارة الداخلية الاسرائيلية قريبا العمل على طرد جميع مندوبي وسائل الاعلام الاجنبية المتواجدين في اسرائيل «بصورة غير قانونية» والذين يقدر عددهم بالمئات، واعلن مدير مكتب الصحافة الحكومي انه لن يمنح بطاقات صحفية لاعلاميين اجانب ليس بحوزتهم تصاريح اقامة وعمل من وزارة الداخلية ومصلحة التشغيل الحكومية. وجاء على لسان مسئول في مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلي ان ساعة الانفجار الكبير بيننا وبين الصحفيين الاجانب قد حانت، مضيفا ان هؤلاء الصحفيين مغرضون ومؤيدون للعرب وهم يخوضون ضدنا حرباً بواسطة تقارير كاذبة ومضرة. واكدت لجنة المصور الصحفي الفلسطيني ان قوات الاحتلال اغتالت عصام التلاوي الذي يعمل في اذاعة صوت فلسطين بدم بارد خلال عمله الصحفي في رام الله والبيرة خلال قمع المسيرات السلمية المؤيدة للرئيس ياسر عرفات. وعلى ضوء ذلك دعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة شبكات التلفزة العالمية والعربية إلى تعزيز طواقمها في الاراضي الفلسطينية المحتلة بابعاد المئات من الصحفيين الاجانب المقيمين في اسرائيل لاتهامهم بالانحياز للفلسطينيين، بالتزامن مع احصائية افادت بـ 459 حادثة اعتداء على الصحفيين خلال الانتفاضة. ويبدو انه لكي تكون صحفيا يكفي تهمة تتلبسها عندما تقوم اسرائيل بانتهاكات غير مقبولة لجميع المعايير الدولية التي تكفل للصحفيين اداء وظائفهم على احسن وجه، بل وأقلها حرية ايصال المعلومة إلى القاريء الذي لا يجد له وسيلة غير الصحافة الصادقة لنقل الاحداث الساخنة وسط طلقات الرصاص القاتلة.