الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 جريمة جديدة تضاف إلى سجلات الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب ضد الأجانب الذين يقومون بأنشطة انسانية «محايدة». في فلسطين المغتصبة الضحية هذه المرة هو البريطاني «ايان جون هوك» احد العاملين بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا» الذي قتله جنود الاحتلال الإسرائيلي النازي في مخيم جنين. وكانت «اونروا» قد كشفت عن العراقيل التي يضعها جنود الاحتلال الصهيوني، وأصدرت بياناً من مقرها في غزة اتهمت فيه قوات الاحتلال باعاقة نقل الضحية البريطاني «هوك» إلى المستشفى بعد اطلاق النار عليه في المخيم. هذه الجريمة.. لا يمكن تبريرها بأنها غير مقصودة فالمفروض ان جنود السفاح شارون على يقين وعلم بتحركات موظفي وكالة الاغاثة الدولية في ظل القيود الامنية التي تفرض على كل اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين. انه لا يمكن تبرئة سلطات الاحتلال حول ما يتردد عن ان اطلاق النار على «هوك» قد جاء بطريق الخطأ. وبالتأكيد ستسعى الحكومة الإرهابية التي يقودها السفاح شارون إلى امتصاص غضب الانجليز واتخاذ اجراءات «تمثيلية» تحت مسمى التحقيق في الحادث! وليس من المستبعد ان يكون الهدف الحقيقي للجريمة هو ترويع وتخويف أي موظف دولي في فلسطين مما يضطر المنظمات الدولية إلى تقليص وجودها والحد من أنشطتها الإنسانية حرصاً على موظفيها. ان الكيان الصهيوني.. تتجاوز جرائمه كل الحدود وهي جرائم من المؤسف لا تقع تحت طائلة العقوبة الدولية بسبب تغاضي المجتمع الدولي عن تلك الجرائم حتى اصبح القول الشائع الآن هو انه لا احد يملك حصانة امام الجرائم والمذابح الاسرائيلية، سواء أكان فلسطينياً أم غربياً. ان الكيان الصهيوني.. سيواصل جرائمه، مادام المجتمع الدولي قد ارتضى لنفسه «العجز» امام تلك الدولة العبرية التي لا مثيل لها في انتهاك كل القوانين والاعراف الدولية. وعلى أي حال اذا كان البريطانيون سيحرصون على الوصول إلى الحقيقة بشأن مقتل الانجليزي المسالم «هوك» فاننا نتساءل من هو الحريص على سلامة ثلاثة ملايين فلسطيني في الارض المحتلة؟! ان جرائم إسرائيل.. باتت ترتكب صباحاً ومساء. وليت أشقاءنا في السلطة الوطنية الفلسطينية ـ في ظل موقفهم النبيل رسمياً وشعبياً تجاه جريمة مصرع «هوك» ـ ينتهزون الفرصة ويطالبون من جديد ودون هوادة بضرورة وجود مراقبين دوليين في الارض المحتلة، وليت بريطانيا تتحمس لمثل هذا الطلب باعتبار ان احد مواطنيها من ضحايا الجرائم الإسرائيلية.