السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 يقول الخبر من مصر انه خلال اقل من اربع وعشرين ساعة من مناقشة الامر في البرلمان المصري تم ايقاف مجموعة من الفوازير والمسابقات الرمضانية التي لا تضيف الى عقل المشاهد أي معرفة، وانها في النهاية ليست الا ضحكاً على «الذقون» وسرقة المواطنين والنصب عليهم. وان أي مسابقة او فزورة لا تخدم ذكاء المشاهد ومعلوماته ولا تقدم له ثقافة نوعية متميزة فإنه لا وجود لها بعد اليوم ولن تصل الى الجمهور لتسمم عقله.. ومسابقات الضحك على الذقون واغراء المشاهد بملايين الدولارات، والمسابقات التي لا تروج ثقافة ولا معلومات جادة صارت اليوم سمة من سمات محطاتنا الفضائية العربية واذاعاتنا واعلامنا العربي بصفة عامة، ولا يعرف ما السبب في خروج هذه المسابقات الى السطح في السنوات الاخيرة وتزايدها هذه الايام.. فنحن لم نعهد مثل هذه المسابقات من قبل، رغم انها منتشرة في الخارج، لكن لان هناك نوعا من الانتقائية كان يخيم على اعلامنا في السابق، فان مثل هذه الاشياء لم تستطع اختراق الجدار الوقائي.. اليوم هلت علينا كل هذه الاغراءات الكبيرة مقرونة بثقافة مسطحة وتافهة تسمم العقل ولا تذكيه ولا تصقل مهاراته، مسابقات كما وصفت في البرلمان المصري من انها استخفاف بعقول الناس وسرقة اموالهم من خلال الاتصالات التي يلاحقون بها تلك المسابقات.. واذا ما تذكر الواحد منا ايام زمان، وقبل ان تقبل علينا هذه الموجة التافهة، فإننا نتذكر الفوازير ونتذكر المسابقات الثقافية التي صارت منها كتب تحوي معلومات مفيدة تداولها ولا يزال يتداولها العديد من الناس، نتذكر الرزانة والرصانة، والمعلومات المتنوعة وفي شتى فروع المعرفة والعلم، نتذكر الناس المحترمين الذين كانوا يقدمون تلك النوعية من الفوازير والمسابقات.. اليوم صار اسم راقصة مطلوب معرفته للفوز بمليون دولار، وكأن على هذا المشاهد العربي ان يحفظه عن ظهر قلب وان يعرف مدلولاته ويثبتها في ذاكرته وذاكرة ابنائه والاجيال القادمة منهم، فاسم الراقصة لابد وان يؤسس له مكان لائق في تاريخ الناس وعقولهم، وفي حال عرف اسم الراقصة صاحب الحظ السعيد ونال المليون دولار فسيكون ناكرا للمعروف ومجرما لو انه تغافل ان يجسد لها تمثالا من الفضة او البرونز في حديقة بيته ليطوف به الباقون تيمناً وبركة «استغفر الله».. لكن هذا ما تريد ان تقوله لك تلك المسابقات التي تفاضل بين معرفتك لاسم الراقصة وبين حصولك على المليون دولار.. وانت الفقير اللاهث خلف لقمة عيشك.. أليس هذا استخفافاً بعقول الناس واستغلالاً لمشاعرهم وتأثيراً على استجاباتهم الطبيعية تحت التأثيرات المفبركة؟؟ الصرخة التي اطلقت في البرلمان المصري لانتشال المصريين من هلوسة ما تطرحه تلك المسابقات التافهة، مطلوب ان تخرج من اطارها لتصل الى كل وزراء الاعلام العرب لكي يخلصونا من هذا الانحطاط..