السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 برغم كل مظاهر القوة والقسوة وأحياناً الصلف والعنجهية التي يظهر بها رجال السياسة وصناع القرار من كبار الشخصيات في العالم، الا انهم يبقون بشراً، ومهما انزوى الانسان في دواخلهم الا انه قد ينفجر في لحظة ضعف، وقد يتمرد على البروتوكولات واعتبارات السياسة اذا طفح به الكيل! فهل تمرد الانسان المؤمن بحقوق الانسان ومقولات العدل والانسانية داخل الرئيس الفرنسي جاك شيراك عندما انفجر في وجه رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) اثناء مناقشتهما موضوع العراق؟ هل كان شيراك يخاطب توني بلير السياسي المنقاد للسياسة الاميركية قلباً وقالباً، ام كان يهز توني بلير الانسان حينما قال له: كيف يمكنك ان تنظر في عيني ابنك اذا ساهمت في ضرب العراق؟ اما كان الاجدر بـ (شيراك) ان يقذف بهذا السؤال في وجه الرئيس الاميركي جورج بوش صاحب (عقيدة) ضرب العراق اولاً وضرب العراق اخيراً؟ واستناداً إلى الاخبار الاخيرة فإن عشر دول عربية بما فيها دول مجلس التعاون، مطلوب منها ان تحدد موقفها من ضرب العراق ومدى مشاركتها في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة، وهناك مهلة مدتها شهر لتحدد هذه الدول مواقفها النهائية، ولتثبت لشعوبها ان مقولاتها السابقة والمعلنة بشأن معارضتها ضرب العراق، وعدم استعدادها لتقديم اي مساعدة او مشاركة في الحرب هي سياسة ثابتة وموقف حقيقي وليس مجرد تخدير موضعي لتهدئة عمليات غليان الشارع العربي. تحتاج السياسة العربية خلال الايام المقبلة وقبل ان تنتهي مدة الشهر ان تحسم امر الثابت والمتحول في السياسة الخارجية تجاه العراق وتجاه اميركا وتجاه مجمل القضايا المتعلقة بالمصلحة والشأن العربي قبل ان يضطر شيراك الاوروبي الفرنسي المسيحي ان يصرخ فينا كما صرخ في وجه توني بلير ليذكرنا نحن العرب المسلمين بأن للعراق وللاخوة في العراق حقاً علينا يفرضه الدين والدم والعروبة وأواصر الجوار وبأننا سنكون ضد انسانيتنا وضد ديننا ومصلحتنا وضد انفسنا اذا شاركنا الولايات المتحدة في ضلالها وجنونها بضرب العراق. نتمنى ان ينبعث الموقف الرسمي العربي الرافض لأي عمل عسكري ضد العراق من صميم القناعة الرسمية العربية بحتمية هذا الرفض، نتمنى ان تلتف الشعوب والنظم العربية ولو لمرة واحدة في موقف واحد متماسك لن يصب في صالح العراق شعبا وارضاً ومصلحة عربية فقط وانما في صالحنا جميعا، نتمنى ان يتحدد موقف الدول العربية كما تحدد موقف القاهرة الرافض مبكراً قبل ان يقول لنا شيراك «ايها العرب كيف ستنظرون في عيون ابنائكم اذا ساهمتم في ضرب العراق؟!».