السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 عسيراً إلى درجة الاستحالة كان ميلاد القرار الأممي «1441» بخصوص التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق.. و«الولادات القيصرية» عادة تكون لحوامل للمرة الأولى، غير ان مجلس الأمن الذي حبل طويلا وتمخض عسيرا عن هذا القرار الذي قد يكثر حوله الجدل، حتى يوم الحساب على بيدر بغداد، يراد له ان يقتفي آثار شقيقه القديم القرار الشهير والخطير رقم «242» للعام 1967 والذي صدر بعد نكسة يونيو، ولا يزال بسبب اللغز الذي صنعه وجود «اللام» من عدمها، يحير الألباب والعقول ويخرق المعادلات ويجهض الحسابات، ويجعل القضية تتراجع سريعا الى نفق اللامعقول!! ان ايجابيات القرار «1441» لا تظهر جلية إلا إذا قرأنا بدقة خريطة الاجواء السياسية التي كانت تخيم على العالم والتصريحات العنترية التي سبقته مهددة المنطقة والعراق في مقدمتها، بالاغراق في الدم واللهيب، فقد حق هذا القرار، وقبل ان يباشر المفتشون عملهم على أرض العراق، جملة من الايجابيات يمكن الاشارة الخاطفة اليها بالتالي: ـ في كثير من التفاؤل المحسوب، فقد أجل هذا القرار الضربة التي كانت وشيكة من خلال صور الصواريخ التي تحمل على منصاتها، والحاملات التي تعبر البحار صوب العراق، وحشود الجنود في القواعد البرية والبحرية والجوية التي تحيط بالعراق احاطة السوار بالمعصم، وهدير طبول الحرب التي اقلقت الدنيا وزلزلتها، قبل ان يستخدم اصحابها السلاح القابع خلف هذه الطبول.. ـ هذا القرار اعاد الى مجلس الامن، هيبة كاد يفقدها، ودورا اختطفته اميركا يوم تعالى تهديدها قائلة انها ستضرب العراق غير هيابة ولا منتظرة قراراً أو توجيها. كما انها ليست بحاجة الى دعم من اية جهة بسبب غطرسة القوة التي اعترتها باعتقال العالم والتصرف به وكأنه شجرة في حديقة «البيت الأبيض»! ـ هذا القرار نص صراحة على وحدة العراق ارضا وشعبا، في حين كانت الخرائط ترسم، والارض تقسم، والدويلات تكاد ترفع فوقها الاعلام في الجنوب «الشيعي» والشمال (الكردي) والوسط (السني)!! حسب قاموسهم المرعب.. فجاء هذا القرار ليعزز ارادة الشرفاء في العراق وخارجه بوحدة هذا البلد العربي العظيم ارضا وشعباً.. ـ هذا القرار جنب العراق أهوال حرب مدمرة يشنها مجانين القرن الحادي والعشرين، غير عابئين بتاريخ الانسانية وتوجهاتها السلمية وشعوبها التي لا تزال تضمد جراحها إثر الحربين الكونيتين في القرن المنصرم. ـ ان تعزيز سلطات مجلس الأمن يشد إزر الحريصين على الحلول السلمية العادلة للدفع باتجاه ان يأخذ هذا المجلس دوره في الصراع العربي الصهيوني للوصول الى حل يعيد الحقوق لاصحابها والارض لأهلها، من خلال تحرير الارض العربية المحتلة في فلسطين والجولان وجنوب لبنان وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. ـ ان اميركا المتحالفة مع الصهيونية العنصرية والتي تمارس ابشع انواع الارهاب الدولي المنظم ضد الشعب العربي الفلسطيني، لابد ان تتردد قبل التسرع في تنفيذ مخططاتها الجهنمية في الاستيلاء على ما تبقى من نفط المنطقة ومقدراتها، وتاريخها وحضارتها. واذا ما استثمر المجتمع الدولي هذا الانجاز من خلال القرار «1441» وسعى لجعل المنطقة خالية من اسلحة التدمير الشامل بما فيها «الكيان الصهيوني» فربما سجل لهذا القرار قصب السبق في احداث الانجاز الاروع والاسطع في مطلع هذا القرن.. بقي ان نقرر نحن العرب ان العالم لن يكون مع حقنا الصراح اذا لم نكن جنودا اشداء، وحرسا اوفياء، وحماة مخلصين لحقوقنا وقضيتنا.. وليس امامنا إلا السلاح القديم الجديد والذي تؤكد الأيام عظمته ورسالته وفاعليته، وهو التضامن العربي ووحدة الموقف، فلنجربه ولو لمرة واحدة، ولنا من حرب اكتوبر الوحدوية، وانتصار الجنوب اللبناني وبطولات الانتفاضة الباسلة ما يجعل التفاؤل خبزنا في صبحنا والمساء، مهما تزاحمت الأحداث، وتكاثفت النكبات والمصاعب والتحديات. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب