السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 يعتقد الكثيرون ان قبول العراق، بعودة المفتشين الدوليين، وتعهده تنفيذ كافة بنود القرار 1441 الصادر عن مجلس الامن اخيرا، واعلان رغبته في التعاون الكامل مع الأمم المتحدة قد جنبه العدوان العسكري الذي تخطط له واشنطن ولندن. لكن هذا الاعتقاد خاطيء تماما، وهناك ادلة كثيرة على ذلك، لعل اولها الدعم الذي حصل عليه جورج بوش الرئيس الاميركي من جانب حلف شمال الاطلسي خلال اجتماعه في براغ، حيث اكد استعداده لاتخاذ «تدابير فاعلة» لدعم الأمم المتحدة في عملية نزع اسلحة العراق، وهي عبارة تعني استعداده للمشاركة في اي عدوان عسكري قادم. الدليل الثاني الذي يؤكد ان الحرب ضد العراق اصبحت محسومة اميركيا، هو طلب الولايات المتحدة وبكل بجاحة من عشر دول عربية، المشاركة في العدوان على العراق وامهالها شهرا للرد على هذا العدوان. يضاف الى ذلك التهديدات والتحذيرات التي يطلقها بشكل شبه يومي كافة المسئولين الاميركيين وعلى رأسهم بوش ضد العراق وتوعده بـ «عواقب وخيمة» إذا لم ينفذ كل القرارات الدولية، وكأن تنفيذ تلك القرارات هو قدر على الدول العربية فقط، في حين لا تطالب واشنطن دولة عنصرية ارهابية مثل اسرائيل، بتنفيذ اي قرار من القرارات الدولية التي صدرت ضدها في الخمسين عاما الاخيرة. ان الامر اصبح معروفا ومكشوفا للجميع، فأميركا تحاول التذرع بأية حجة لضرب العراق وقلب نظام الحكم به، وهو امر مخالف لكل الانظمة والقوانين الدولية، ولا يمت بصلة الا لقوانين شريعة الغاب. ولا شك ان هذا التوجه الاميركي لا يجد اي دعم او مساندة من الكثير من دول العالم خاصة تلك التي تحترم القوانين التي تنظم العلاقات بين الدول في عالم اليوم، وتريد للاستقرار والأمن ان يسودا العالم. وهنا كان الموقف الفرنسي الذي اكد انه حتى لو انكر العراق وجود اسلحة لديه، فإن هذا ليس مبررا للحرب، بمثابة صوت عقل في زمن الجنون الاميركي، الذي يهدد بنشر الفوضى وعدم الاستقرار في كافة أنحاء العالم.