السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 تطالعنا الصحف المحلية بين الفينة والاخرى عن مسلمين جدد قدموا من شتى الجنسيات المختلفة الى الدولة بغرض العمل، دون ان يشترك مع هذا الهدف اي غرض في تغيير الديانة التي يعتنقونها ناهيك عن الاجتهاد في معرفة الاسلام ومقارنته بعقيدتهم الام التي لم يكن لديهم شك انها عقيدتهم الاولى والاخيرة!! غير ان وجودهم في المجتمع الاسلامي اثار لديهم الرغبة في التعرف على الاسلام بعد ان لفت نظرهم السلوك الجيد لعموم المجتمع، والاحترام الشديد للدين هنا والذي لم يألفوا له مثيلا في بلادهم. لقد كان الدافع الذي ادى بهم الى الاسلام دافعا ذاتيا نابعا من قناعة محضة بأن الاسلام حق، وأنه قادر على التأثير في سلوك الفرد، وصياغة شخصيته بطريقة يصبح معها انسانا متميزا قادرا على كسب احترام الآخرين له، واقناعهم بقوة المعتقد الذي ينتمي اليه. الامر الذي يضعنا وجها لوجه امام المسئولية المباشرة التي وضعت امام افراد المجتمع ازاء هذه الظاهرة الايجابية التي تتنامى مع مرور الزمن، وتجد لها صدى واسعا في ارجاء العالم. وليس من العدالة والانصاف ان نتوقف امام عبارات التهنئة والتشجيع لاولئك الافراد الذين اصبح لهم حق علينا يفوق الالتزام بحسن المعاملة، والمحافظة على حقوقهم المالية، ليتصل بتعليمهم بمباديء الاسلام وأحكامه، وتسهيل وصول مصادر المعرفة الصحيحة اليهم حتى يقوى ارتباطهم بهذا الدين، وتتوفر لهم قاعدة علمية تضاعف من رصيد قناعتهم بصحة هذا الدين، وبقدرته على اسعاد حياة اتباعه، وتوفير الامن النفسي والمادي لهم على حد سواء. ولان وجودهم في الدولة يرتبط بعقد عمل مؤقت بزمن محدود فإن اضاعة الفرصة في تنمية معارفهم وتزويدهم بالاجابة الصحيحة عن عشرات الشبهات التي تثار ضد الاسلام يعتبر تفريطا وتقاعسا لا مبرر له. وان مما يعزز من الدعوة الى المبادرة في الوصول الى هذه الفئة، هو الاثر الجيد الذي سينقلونه بسلوكهم المتحضر الى شعوبهم وأوطانهم، حيث سيصبح الواحد منهم سفيرا مخلصا للاسلام في وطنه، وستتحول تلك الفئات ـ فيما لو احسن اعدادها وتأهيلها وتنظيم ادائها ـ الى قنوات اعلامية متحركة تنشر الفضيلة، وتبشر بقيم اكثر قدرة على التجاوب مع الحاجات الفطرية للانسان، وتلبيتها بالكيفية التي تحترم بها انسانيته وتضمن له حريته وكرامته. وحتى تتبعثر اوراق هذه القضية الملحة لابد من ايجاد مراكز هدفها توعية وتأهيل الكوادر المسلمة الجديدة. كما انه غني عن التذكير ان القاء تبعة المسئولية في اعداد مثل هذه المراكز على الجهات الرسمية دون غيرها من الواجهات الاهلية، او الفعاليات الاقتصادية هي امور لاتخدم الدعوة الى الاسلام، ولا تعبر عن احساس بالواجب تجاه رفع الرصيد الايماني والمعرفي للعناصر الجديدة التي دخلت في هذا الدين ولعله غني عن البيان ان الاصرار على تبديد الزمن وهدر الطاقات المتاحة، والانصراف الى الامور الخاصة على حساب القضايا القومية والعقائدية غدت من اكبر المظاهر الدالة على الافلاس النفسي، والجفاف العاطفي، واللامبالاة في سد الثغرات والفجوات التي تتباين اشكالها وصورها في المناطق التي يتوزع فيها الملايين من المسلمين!! حيث اجاد الغالبية منا القاء المسئولية على الجهات الرسمية في اغلب مشاكلنا، وفي تحقيق احلامنا كذلك، وكأنه ليس ثمة مجتمع مدني يمكن ان ينهض بما قصرت فيه الجهات الرسمية، بل ويمكن ان يستلم ادورا اكثر قدرة على ترميم الهوة بين ما هو مأمول ومنتظر، وبين ما هو واقع وملموس في قضية نشر الدعوة الاسلامية، وتنظيم جهود المتحمسين لها، وخصوصا من غير المسلمين لما للبداية من حماس وحيوية ورغبة في العطاء يعجز عنها من ألفوا حياة الترف والكسل والنوم الطويل! ولو ألقينا نظرة واحدة وتفحصنا الأدوار الكبرى التى يقوم بها دعاة التبشير الى النصرانية، وكيف يتحركون ضمن مؤسسات اغلبها اهلية، نبعت من الايمان بأن الاخلاص الحقيقي هو في دعوة غير النصارى الى النصرانية وليس بمجرد الانتماء الشكلي الذي تحقق للفرد بحكم الوراثة والجنسية لعلمنا مقدار التفاوت في الهمة الذي يميز بين الفريقين، والذي جعل صورة ادائنا في التعريف بالاسلام تبدو باهتة الالوان، ومحدودة الاثر!!