السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 حرية الصحافة تعني حرية التنمية في أي مجتمع بشري يحترم قول الحق والشفافية في التعامل مع مصلحة الأمة، وبدونها تتراجع خطط التنمية الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية وأي مجال آخر يمكن اضافته الى ساحة الحريات التي يجب ان تسود الأمم الحية لأنها اسس التطوير والتقدم. وهذا الكلام لم يأت من فراغ، وليس وعظا مجردا عن المثول أمام محكمة الحياة بكل تفاصيلها، فهو خلاصة رجل حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد العام الماضي، قال جوزيف ستيجليتر: ان حرية الصحافة يمكن ان تدعم التنمية الاقتصادية وتخفض الفقر في العالم الثالث، وابلغ الصحفيين في كتابه «الحق في القول» ان الشفافية ـ أمر مهم بالنسبة للتنمية.. لايمكن ان تكون هناك ديمقراطيات فعالة دون الحق في المعرفة. وحرية الصحافة توفر الشفافية إذ ان الصحفيين سيراقبون الدوائر السياسية والاقتصادية ويحاسبون الحكومة. يقول مارك شافوندوكا رئيس التحرير الاسبق لصحيفة ذا استاندارد في زيمبابوي انه تمت التضحية بحرية الصحافة مقابل رغبة الحكومة في البقاء في السلطة. وقال ستيجليتر العديد من الدول تستخدم قوانين التشهير لتكميم أفواه الصحافة، وأنه مجرد انتقاد الحكومة يعتبر سبا وتشهيرا في العديد من الدول النامية. وقال رئيس البنك الدولي، الذي يملك قدراً أكبر من المعلومات يمكنه تحقيق اختيارات أفضل.. حرية الصحافة ليست من مظاهر الرفاهية للدول الغنية فقط.. وانها جوهر التنمية العادلة. ومضيا على هذا النهج تنظم وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون دورة تدريبية للصحفيين للتعريف بسبل العمل في المعارك الحربية تستغرق أسبوعا، والبنتاغون يؤكد ان الدورة ضرورية لتغطية اي عمليات عسكرية قد تجري في المستقبل.. وانه ليست هناك علاقة بين هذه الدورة وبين الحرب المحتملة ضد العراق. وتهدف الدورة الى مساعدة الصحفيين واعدادهم لتغطية انباء الحرب ومساعدتهم على البقاء دون ان تلحق بهم اضرار خلال المعارك، والمتوقع ان تكون التدريبات قائمة على عنصر اللياقة البدنية حيث تتضمن السير مع حمل حقيبة وزنها 11 كيلوغراما لمسافة أميال والتدريب على اساليب التخفي وكتمان الاسرار والتعامل مع النيران والتعرف على الالغام الارضية واساليب الحماية من المخاطر النووية والكيماوية والبيولوجية والاسعافات الأولية. هذه الوجبة الحديثة من التدريب على كيفية تغطية اخبار الحروب في العالم محروم منها جميع صحفيي العالم الثالث لأنهم يبحثون عن وجبة الحرية قبل ان ينالوا هذه الدورات المتقدمة، فلولا الحرية في تلك الدول لما تمكن الصحفيون من تنمية قدراتهم ومهاراتهم للتعامل مع أحدث المستجدات وان كانت الحروب جزءاً منها.