الجمعة 17 رمضان 1423 هـ الموافق 22 نوفمبر 2002 قس ثالث انضم إلى جوقة المتطاولين على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فبعد الافتراءات التي قذف بها كل من القس بات روبرتسون والقس جيري فالويل خلال شهري سبتمبر واكتوبر الماضيين، انضم القس جيمي سوجارات اليهما، وهاجم الإسلام والمسلمين والنبي الكريم في لهجة اشد عنفاً وعبارات اكثر صفاقة. فهذا القس تطاول على شخص الرسول الكريم بما لم يتطاول به أبو لهب الذي لعنه الله في القرآن الكريم. وجيمي سوجارات قس يميني متطرف اشتهر في الثمانينيات واوائل التسعينيات بالمناظرات التي كان يتواجه فيها والداعية الإسلامي احمد ديدات رحمه الله. وكان سوجارات يقدم نفسه فيها بوصفه المدافع عن المسيحية في مواجهة الاسلام، وعرف بقدرته الفائقة في التأثير على جموع المشاهدين أو المستمعين، وبقدرته في التلاعب بعواطفهم الدينية حتى البكاء، ومن هنا اكتسب مكانته التي كبرت وتضخمت كالاسطورة حتى هوت فجأة في فضيحة مدوية. فقد اكتشف الأميركيون ان هذا القس الذي ابكاهم ورعاً وتقوى ليس سوى عربيد يرتبط بعلاقة آثمة خارج نطاق الزواج. ومثلت هذه الفضيحة صدمة لاتباع هذا القس، فالرجل الذي كانوا يظنونه رمزاً للطهارة والنقاء اتضح انه مجرد محتال ونصاب يجيد فن الخطابة والوعظ ويجيد توظيف اضواء الكاميرات للتأثير على المشاهدين. وتبين لهم ان هذا القس ممثل كبير فضل ان يحقق شهرته عبر الكنيسة بدلاً من استديوهات هوليوود. ومنذ ذاك اليوم انهارت اسطورة هذا القس الذي لم يعد يثق به أحد حتى عندما خرج على الناس عبر شاشات التلفزيون يبكي ويطلب الصفح والمغفرة. ويبدو أن هذا القس القذر وجد هذه الأيام ضالته لاستعادة عرشه الزائف لدى المسيحيين المتطرفين. فشن هجومه على الإسلام والمسلمين حيث وصف المسلمين بأنهم يرتدون «حافظة اطفال فوق رؤوسهم» وتطاول على الرسول الكريم بأبشع من ذلك، ليشكل مع بات روبرتسون وجيري فالويل ثالوثا معادياً للإسلام. وهدفه في ذلك حسب تفسير مجلس العلاقات الاسلامية الأميركية «كير» هو «تشويه صورة الرسول الكريم والإسلام لدى الرأي العام الأميركي للحيلولة بين المواطن الأميركي العادي وبين فهم ومعرفة الدين الاسلامي وشخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على حقيقتها». ومن جانبه قرر مجلس العلاقات الاسلامية الأميركية التصدي لجوقة الأرذال عبر القيام بحملة واسعة في الولايات المتحدة لتقديم الصورة الصحيحة للإسلام ونبيه الكريم، وذلك عبر نشر اعلانات اسبوعية في كبريات الصحف الأميركية عن شخصية الرسول الكريم وعن جوهر الاسلام. وهذه الحملة سوف تتكلف ثلاثة ملايين دولار وتحتاج إلى مساهمة جميع المسلمين، كما قام المجلس بحملة أخرى لتزويد المكتبات الأميركية وعددها «16 ألف مكتبة» بكتب عن الاسلام، وتتكلف هذه الحملة مليونين ونصف المليون دولار تحتاج إلى مشاركة كل مسلم. وإلى جانب هذه الجهود التي اعلن عنها مجلس العلاقات الاسلامية الأميركية فان المؤسسات الإسلامية الرسمية ـ أولا قبل غيرها ـ مدعوة للمشاركة في رد العدوان على نبي الإسلام والمسلمين، خصوصاً تلك المؤسسات التي عرف عنها المشاركة في الحوار الإسلامي المسيحي. وهنا يجب على هذه المؤسسات وفي مقدمتها الأزهر الشريف ومنظمة المؤتمر الإسلامي سرعة مخاطبة الكنائس الغربية المشاركة في الحوار لإعلان موقفها الرافض لأي مظهر من مظاهر التطاول على الإسلام ورموزه، بل الدعوة إلى تجريم مثل هذه الأقوال أو الأفعال، وأول من يجب عليه المشاركة في هذا التحريم هو الفاتيكان، والا فما قيمة الحوارات التي تجرى مع الفاتيكان والكنائس الغربية. ومن واجب الحكومات العربية والإسلامية تقديم احتجاجات دبلوماسية إلى الولايات المتحدة الأميركية خاصة وان بعض القساوسة المتطاولين على الإسلام ورموزه يحصلون على دعم مالي حكومي من إدارة الرئيس بوش. كما ان رموزاً في الإدارة الأميركية يحرصون على الالتقاء بهؤلاء القساوسة. واذا كانت الولايات المتحدة قد تقدمت بأكثر من احتجاج دبلوماسي لمنع عرض مسلسل تلفزيوني فلماذا لا نستخدم الحق نفسه في رد الاساءة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعن الاسلام والمسلمين؟ وان لم نفعل ذلك الآن ـ دون تردد ـ فسوف تتحول كل مقدساتنا إلى هدف لكل الموتورين في الشرق والغرب.