الجمعة 17 رمضان 1423 هـ الموافق 22 نوفمبر 2002 تعيش الفتاة في بعض المجتمعات الاسلامية حياة ادنى بكثير من مستوى الحيوان الذي يرتفع قيمة عنها، من اجل اثبات ان الوفاء والخلق الكريم من صفات الاب الذي دخل في معاملة اقتصادية عادية ولكن نتائجها كانت بمقايضة البقرة المتوفاة مقابل الابنة الطفلة التي لا تعي شيئاً مما يدور حولها من عمليات تجارية تذهب هي ضحية لها. نورد الحادثة الغريبة من جديد لمن فاتته في الايام السالفة: قام فلاح باكستاني بتزويج ابنته البالغة من العمر عشر سنوات من رجل يبلغ الاربعين من عمره. الى هنا، فمثل هذه الحوادث الاجتماعية نسمع عنها بين فترة واخرى في اكثر المجتمعات تطوراً في العالم الاسلامي والعربي على السواء، وقد نتخطها لأننا لا نملك وسيلة للمنع لأن بعض الاعراق والعادات والتقاليد تفرض نفسها على المجتمع فوق القانون الذي يحظر مثل هذه الصفقات الاجتماعية الخاسرة ابتداء، والمدمرة لحياة عشرات من الاسر بنيت على هذا الاساس المهزوز. ولو مضت القضية على هذا المنوال لكانت خيراً مقارنة بما حدث فعلاً لتلك الزيجة التي تعامل الاب معها بمبدأ المقايضة التي كانت سائدة في بعض الازمنة الغابرة، عندما كان هذا الاسلوب شائعاً في بيع كل شيء مقابل اي شيء، ومع ذلك نسمع عن اب يقايض ابنته مقابل بقرة ميتة، ياليتها كانت حية لتخفيف حدة الاعتراض عليه. هذا الفلاح قام مشكوراً، بتعويض صاحب الثور الذي استعاره منه منذ فترة ونفق وهو بحوزته، فهو عامل الثور مثل الآلة التي تتعطل في الحرث او المصنع، ويمكن استبدالها بأخرى، ولكن كرم هذا الرجل فاق ذلك، فكانت الآلة البديلة التي تمخضت عن فكره الثاقب هي ابنته القاصرة عن الاعتراض والاحتجاج والرفض. ولم يأت هذا الحكم الجائر من وحي شخصه المحترم وانما كان مجلس القرية او «الجيرجا» اصدر حكماً بأن يستخدم الرجل ابنته لتعويض صاحب الثور عن خسارته، بينما رفضت جماعة اسلامية هذا الحكم الخارج عن جادة الصواب والظالم لكل قيمة للانسان واعتبرت مثل هذا الزواج باطلاً. وما كان من الفتاة الا ان تنجو بنفسها من هذه الزيجة بالهرب من بيت الزوجية والعودة الى منزل اهلها، وهذا هو المتوقع في مثل هذه الحالات، الا العائلات والاسر التي تسترخص بناتها لا تقبل هذا الهروب وتعتبره عاراً عليها يجب غسله ولو بالدم، طبعاً ليس بدم الثور النافق رغم انفه وانما بدم الطفلة الصغيرة التي هربت من جحيم بيت الزوجية الى جحيم اكبر في بيت والديها. اما القانون هناك فليس له رأي ولا قوة ولا سلطان، لأن زواج البنات تحت السن القانونية في المنطقة شيء معتاد ونادراً ما تتلقى الجهات الرسمية اية شكاوى بهذاالخصوص،لأن الثور الحقيقي مازال حياً يرزق، ولا يمسه احد بسوء، فهو الذي يحكم القانون في المجتمع فماذا يكون مصير بنت الثور في مثل هذه البيئة الاجتماعية المريضة؟