الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 مجتمعنا الآمن محاط بالتهديد والاخطار ودرجة عالية من الوعي بهذا الامر مطلوبة عند كل مواطن، فالذين يتربصون بخير الوطن يتصيدون الفرص ويخترقون الثغرات من اجل النيل منه، والوعي الذي نتحدث عنه ليس العلم بالشيء فقط، بقدر ما هو وعي له علاقة بحفظ خير الوطن وحراسته وفضح سر كل متربص وكل لص وكل مجرم.. ولان الوطن كتب عليه ان يكون وسط موج الطمع، فإننا اليوم اول من هم مطالبون بالانتباه واليقظة، لانه يبدو اننا من طيبتنا صرنا نرى الطيبة في وجه كل من يتملقنا بابتسامة او بدونها.. عملية احباط طنين من المخدرات كانت في طريقها من البحر الى قلب الوطن، ليست بالعملية البسيطة لا من خلال كمية المخدرات المراد ادخال سمومها الينا ولا من خلال كونها محاولة تهريب كبيرة، انها محاولة تهريب مصحوبة بالتهديد، ورجال الامن الذين قاوموا قنابل المولوتوف التي ألقيت عليهم ببسالة يعرفون وحدهم خطورة الموقف اثناء عملية الضبط التي تمت وسط البحر في الليل البهيم.. لم تفلت الجريمة هذه المرة والله سبحانه وتعالى لطف وستر، وخرج كل رجالنا البواسل سالمين معافين، لكن الخوف والقلق يضربان بأطنابهما في جنبات الدار. فماذا لو مرت الشحنة الضخمة من هذه السموم، وماذا لو وجدت اصحاب النفوس الضعيفة وتم تمريرها الى قطاع كبير من شبابنا المغرر بهم دوما، والذين هم عرضة دائما لفتك الفتاك.. لا شك ان النتيجة ستكون مؤلمة اكثر من الألم نفسه، ومحزنة اكثر من الحزن نفسه.. يقظة رجال الامن، وبسالة الذين شاركوا منهم في ضبط عملية التهريب الرهيبة تستحق الاشادة، لكن يبقى هذا من صميم عملهم وهم عيوننا ويدنا الضاربة على وجه الاجرام، ومع هذا ايضا نقول ان الوعي المراد نشره عند افراد المجتمع هو المتعلق بأمن الوطن، فكلنا يجب ان يكون عينا ساهرة وكلنا يجب ان يكون يدا ضاربة لأصناف الجرائم التي تهددنا.. هناك من يحسد الامان في هذا الوطن الغالي، وهناك من يسن مخالبه وانيابه للنهش فيه وفي خيراته.. ان تكون مواطنا واعيا بدورك في حفظ الامن، يعني ان تكون عينا حارسة.. وهذا الوطن الغالي علينا يستحق منا ان نعي من اجل امانه بكل ما يحيط به من مخاطر.. وما اكثرها..