الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 مليون عقل عربي تعرض لعملية قرصنة منظمة اثر الهجرة إلى الدول الاوروبية والولايات المتحدة وكندا واستراليا وغيرها من بقاع المعمورة التي فتحت مجالات الفرص لهذا العدد الضخم من الكفاءات التي لامست كل أفرع المعرفة الانسانية. والغريب، انه مع وجود عشرات الدراسات الجادة عن هؤلاء ومدى مساهمتهم في تنمية المجتمعات الاوروبية من الفضاء إلى الارض ومع الحاجة الماسة لهذه العقول في بلدانهم، الا ان سياسات الجذب المعاكس غير واردة لاعادة جزء من هؤلاء إلى اوطانهم للمساهمة في اخراج العالم الثالث من مرتبته الحالية إلى رتبة اعلى، لأن وضعه اصبح كوضع درجات شئون الخدمة المدنية، في الترقي الوظيفي الذي يبقي الموظف المعطاء في درجة وظيفية واحدة حتى سن التقاعد واذا وصل إلى هذه المكانة العالية قصم ظهر راتبه من كثرة الاستقطاعات المالية حتى يتمكن من العيش في رغد ورفاهية فائقة. فالعالم الثالث مازال يعاني من ظلم نهاية مربط الدرجة التي وضع فيها منذ تعيينه في السلم الوظيفي العالي، لذا من استطاع من اصحاب العقول النيرة والمبدعة التخلص من هذا الربط القسري، اطلق رجليه إلى الريح متجها شط الغرب ليمارس انسانيته هناك بدل البقاء دون ذلك المستوى في بلده. فجرت دراسة علمية جديدة في «مصر» مفاجأة كبيرة، حيث اكدت ان اكثر من مليوني مهني من مختلف الدول العربية هجروا دولهم حتى نهاية القرن الماضي، وقالت الدراسة انه حتى عام 1976م فإن الهجرة إلى الدول الاوروبية الغربية والولايات المتحدة الاميركية كانت قد طالت: ـ 17 الف مهندس. ـ 75 الفاً من العاملين في العلوم الطبيعية. ـ 24 الف طبيب. وتوضح الدراسة ان مصر كانت الخاسر الاكبر من هجرة هذه التخصصات حيث: ـ استحوذت على 60% من اجمالي اعداد الكفاءات المهاجرة. ـ بينما استحوذت العراق ولبنان على 10% لكل منهما. ـ وسوريا والاردن وفلسطين على 5% لكل منها. الآن ما هي الآثار السلبية على هذه الدول عندما تفتقد اعز ثروة في اوطانها وهي بأمس الحاجة إلى دفع مشاريع التنمية فيها. ـ ان هجرة الكفاءات قد زادت من العجز في تخصصاتها في بلدان العالم العربي والعالم الثالث بصفة عامة. ـ ساهمت في تدني انتاجية عناصر الكفاءات المتبقية. ـ خفض الرصيد المعرفي والناتج الاجمالي في بلدان الاصل. والحل الامثل لا يكون في التضييق على هجرة الكفاءات بقدر فتح ابواب الرزق على مصراعيه، وخلق فرص وظيفية مناسبة لهذه العقول التي لا يمكن ان تعيش على فتات العلم، ووضع كافة المغريات المادية والمعنوية بين يدي المهاجرين ثم ترك الحرية لهم في العودة او البقاء.