الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 وجهت الادارة الثقافية بوزارة الاعلام والثقافة مؤخرا خطابات الى جمعيات الفنون الشعبية والتراثية مطالبة اياها بضرورة تفعيل انشطتها في مجال البحث والتسجيل والتوثيق، وبالطبع فان المقصد هنا هو تسجيل وتوثيق الموروث الشعبي من فنوننا التي تكاد تندثر برحيل روادها. هذه الخطوة المهمة التي تأتي من الادارة الثقافية، ولو انها اهملت في السنوات الماضية، ولو انها ايضا تأخرت حتى فقدنا خلال السنوات الماضية العديد من رموز هذا الموروث الفني الشعبي، الا ان الصحوة من جديد والتنبه الى تفعيل دور جمعيات الفنون الشعبية ليأخذ المسار البحثي والتسجيلي وحفظ التراث صحوة تأتي لانقاذ ما يمكن انقاذه من الموروث الفني المشارف على الضياع، وتأتي لتصحح آليات عمل جمعيات الفنون الشعبية التي انكفأت في السنوات الاخيرة على تلبية احتياجات الاحتفالات العامة والخاصة فقط، وتحولت من كونها جمعيات مسئولة عن جمع الموروث الفني وتسجيله وايصاله الى الاجيال عبر فرق شعبية تعزف وتؤدي فنونها نظير مبالغ زهيدة في الاعراس. المفرح حقا في توجه الادارة الثقافية بوزارة الاعلام نحو تفعيل دور هذه الجمعيات واعادة بوصلتها الى الاتجاه الصحيح، هو ان الادارة اقترحت على الجمعيات ان ترفع هذه الاخيرة بخططها وبرامجها التطويرية الى الوزارة ومن ثم تقوم الاخيرة بدراسة المقترحات والمشاريع وفي حال الموافقة عليها يتم دعمها ماليا. بهذه الخطوة نقول للادارة الثقافية «عداك العيب» رغم ان هذه الخطوة كانت منتظرة من زمن، وقبل ان نخسر العديد من الرواد حفظة الموروث الشعبي.. لكن لا بأس بالامكان الاعتماد على المتبقي، وعلى الخبرات الشبابية ولو انها قليلة، وبالامكان ايضا في حال بدأت مخرجات هذا التوجه في الظهور والاكتمال ان تؤسس بعض الجمعيات معهدا ولو صغيرا للتدريب على هذه الفنون التراثية وطرق صونها وحفظها، وتطويرها ايضا. الكرة الان في ملعب جمعيات الفنون الشعبية، والكرة ايضا في ملعب الشباب الذين عليهم ان يلتفتوا الى خبرات الكبار ليتلقفوا منهم كل التفاصيل الدقيقة قبل رحيلهم، فالحياة هكذا وهذه سنة الخلق، ومن الواجب ان ينتقل هذا الموروث الشعبي الى أبناء الوطن وبشكل دقيق وأمين، لا ان يتبعثر هكذا ويضيع على ألسنة غير أهل الدار!!