الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 هاقد وافقت بغداد على عودة المفتشين الدوليين بعد توصية المؤتمر الوطني العراقي بعدم قبول قرار الامم المتحدة، فهل نتوقع انتهاء المواجهة بين واشنطن وبغداد؟ كتب وليم بلوم الموظف السابق في وزارة الخارجية الاميركية مقالا يعارض فيه سياسة بلاده تجاه الآخرين ومما قاله: (منذ 1945 وحتى نهاية القرن، حاولت الولايات المتحدة اسقاط 40 حكومة اجنبية، وحطمت اكثر من 30 حركة تحرر شعبي ضد حكومات دكتاتورية، وفي الطريق اسقطت القنابل على 25 دولة، مما تسبب في مقتل ملايين البشر وتحويل حياة ملايين اخرى الى بؤس وشقاء ). اعجبتني الارقام التي اوردها الكاتب، ومن الافضل حفظها وتعديلها من وقت الى اخر، فهي لا تتوفر في المكتبات او قواعد البيانات العامة دائما. منذ ان اعلنت الولايات المتحدة الحرب على الارهاب حولت المنطقة الى ساحة معركة قذرة، ففيها يتم تجميع الجنود والاسلحة والعتاد، وفيها يتم الضغط على الحكومات للضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه انتقاد السياسة الاميركية، وبدأت بعض الدول فعلا في التضييق على القادمين اليها، وذهبت بعض الدول الى ابعد من ذلك في استخدام الاسلحة النارية لتصفية من تعتقد انهم يعارضون التواجد الاميركي في بلادهم، وبدأت الرقابة بجدية على وسائل الاعلام وتحول الوضع لدينا كما كان في ايام الستينيات تحت سلطة المخابرات ومقاييس الولاءات. ستضرب الولايات المتحدة العراق، سواء وافقت بغداد ام لم توافق على عودة المفتشين، فالقضية ليست المفتشين واسلحة الدمار الشامل التي تم تدميرها على ايدي اللجان السابقة، بل بسبب تصريحات ابن لادن، نعم، تصريحاته التي سبق وان اعلنها بعد 11 سبتمبر بان واشنطن تسببت في قتل الاطفال العراقيين واحداث مأساة انسانية فيها، والعراق بوضعه الحالي اصبح لوحة تراجيدية محزنة تتكتل فيها الاحزان وتتداخل بطريقة معقدة تذكرنا بحصار مدن القرون الوسطى حين تتجمع فيها كل الصور المأساوية التي مازالت تعصر القلب ألما حتى بعد قراءة القصة بالف سنة، وهذه الصورة اصبحت محجا لكل قلب كاره للسياسة الاميركية، فالعراق هو كربلاء العالم العربي، وما لا تريده واشنطن هو ان يلطم المؤمنون صدورهم امام صورة تذكرهم بالسياسة الاميركية الهوجاء. إن اسقاط النظام العراقي سينتج عنه الكثير من الايجابيات من وجهة النظر الاميركية، فستختفي الصورة المأساوية التي تبقي جذوة الكره ضد واشنطن مشتعله، وسينتهي الخطر الوحيد على اسرائيل ولن يبقى امام الكيان الاسرائيلي سوى فلسطينيي الداخل، وهؤلاء لن يبكي عليهم احد بعد الان، وستسيطر الولايات المتحدة على مخزون هائل من النفط، مما يخفض اسعار النفط الى حوالي عشرة دولارات للبرميل، وهذا سيتسبب في افقار الدول التي ترى واشنطن ان اموالها تذهب بطريقة غير مباشرة للنشاطات الاسلامية المناوءة لها، وقد سبق وان اعلن احد المسئولين الاميركيين ذلك وهو امر لاتنكره الادارة الاميركية الحالية، بل انه جزء من السياسة المعلنة لحرب الارهاب. سيتوقف الدعم السوري للمنظمات التي وضعتها واشنطن على قائمة الارهاب، وهي حزب الله وحماس وبعض المنظمات الفلسطينية اليسارية الاخرى غير المنضوية تحت منظمة التحرير. ويتحدث الكثيرون عن ان الولايات المتحدة قد تضرب ايران بعد ان يستقر لها الامر في بغداد، ولكن هذا غير صحيح، فايران تشكل مركز الثقل الشيعي في العالم، وواشنطن ليست مستعدة لفتح جبهة جديدة معها، وخصوصا ان ايران لم تثبت انها قادرة او تريد ان تلعب دورا عسكريا خارج حدودها، فليبقى المارد في القمقم ولا داعي لازعاجه. ان 11 سبتمبر تاريخ مشابه لـ 7 ديسمبر 1941 أي بداية الهجوم الياباني على بيرل هاربر، فهو يؤرخ لبداية حرب لن تنتهي إلا بعد ان ترى الولايات المتحدة نفسها منتصرة مهيمنة على العالم كما فعلت بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن مانسيه العالم هو ان الولايات المتحدة وبعد مرور 49 عاما على نهاية الحرب مازال لها وجود عسكري قوي في المانيا واليابان وكوريا، فكم عام لا بد ان يمر حتى نرى خروج القوات الاميركية من المنطقة بعد ان تضع اقدامها فيها؟ ـ رئيس تحرير «الجزيرة نت» Qatar877@hotmail.com