الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 ما زرعناه بالأمس نحصده اليوم وما نزرعه اليوم نحصده غداً هذه هي الحياة وهكذا قوانينها وغداً قد يكون الشهر المقبل أو السنة المقبلة وربما العقد المقبل المهم أن ما سنحصده سيكون بقدر ما نزرعه! ـ أسوق هذه البداية لأدخل في ما تشهده الساحة الكروية في هذه الأيام فيما يتعلق بأداء حكام كرة القدم في الجولات المبكرة لأكبر مسابقة يتابعها ويرصدها المجتمع بأسره لأن اللعبة الشعبية الأولى في البلاد دخلت عقول وبيوت شرائح مختلفة في المجتمع وصار الصغير والكبير والمرأة والرجل على علاقة حميمة باللعبة ونجومها وفرقها ونتائجها. ـ أخطاء فادحة وقع فيها عدد من الحكام في الجولات السابقة وهؤلاء الحكام اذا لم يكونوا في السابق ولا في الحاضر ولا حتى في المستقبل بعيدين عن ارتكاب مثل هذه الأخطاء، صغيرها وكبيرها، إلا أن هذه المرة جاءت الأخطاء متوالية والأهم من ذلك أنها مست أطرافاً لها ظهر!! لهذا تطاير الشرر من اللسان ومن القلم «!» والحقيقة أن ما يعيشه جهاز التحكيم في هذه المرحلة ربما لم يكن له مثيل، منذ تلك اللحظة التاريخية التي أقدم فيها مجلس إدارة اتحاد كرة القدم في مطلع الثمانينيات واتخذ قراراً بشطب قائمة الـ 17 حكماً المعروفة واعتمد المشروع الاستراتيجي الذي سهر عليه ورعاه المرحوم عبيد إبراهيم طيب الله ثراه وبقي مجلس الإدارة مستمراً في المثابرة والدعم حتى صار جهاز التحكيم في البلاد اكثر الأجهزة تطوراً ونجاحاً، والأهم من كل ذلك انه الأكثر تفعيلاً لمبدأ التوطين. ـ الجميع يتابع ويراقب النفق الطويل الذي دخل فيه هذا الجهاز الحيوي والهام الذي يعتبر حجر الزاوية الرئيسي في نجاح المسابقات ولا يصح أن تبدأ معالجات الحالة التي يعيشها الحكام بالبحث عن الحل الجاهز وهو الاستعانة بالحكام من الخارج من باب أننا نستعين بكل شيء من الخارج فلم لا!! وكأن الحكام من الخارج سيكونون ملائكة بلا أخطاء. ـ وفي تقديري أن هذا الجهاز قد تعرض لزلزال ولأوضح اكثر فإن أخطاء الحكام، جسيمها وبسيطها كانت تواجه من الأندية ببيانات أو مذكرات احتجاج وشكوى من التحكيم وكانت اغلب البيانات واكثر المذكرات تطالب بمحاسبة الحكم أو الحكام المخطئين .. حتى حدث الزلزال الذي وقع نتيجة للقرار الفوري الذي طال البناي ومساعده بهروزيان ولا أريد أن استعيد شريط تلك الأحداث فالكل عايشها، هناك من بسطها وهناك من تجاهلها،! والقليل نظر لها بمنظار الخطر المقبل... وقد كانت أول مظاهر هذا الخطر هو استقالة رئيس اللجنة سعيد عبدالله الذي تعامل مع الموقف تعاملاً يحسب له ويسجل في تاريخه سيرته الرياضية انطلاقاً من أن ما تعرض له الحكم ومساعده أمر غير مسبوق شكلاً وإجراءً وأمر كهذا يفرض على رئيس الجهاز ان يأخذ موقفاً وقد كان. ـ توابع ذلك الزلزال الذي حدث مع نهاية أحداث الموسم الماضي جاءت لتعلن عن نفسها مع بداية أحداث ومنافسات الموسم الجديد على اعتبار أن الأندية التي تجد نفسها متضررة من الأداء التحكيمي لم يعد يكفيها أن تصدر بياناً أو تبعث بمذكرة بل صارت تطالب وبإصرار أن يتم القصاص من الحكم ومساعديه بذات الطريقة التي طبقها الاتحاد على البناي ومساعده على اعتبار أن بعض الأخطاء التي واكبت الجولات السابقة هي اكثر وضوحاً من حادثة الموسم الماضي الذي صدر فيها القرار بعد سويعات من انتهاء المباراة رغم أن النادي المتضرر لم يصدر بياناً ولم يبعث بمذكرة، ان بعض هذه الأخطاء في هذه الجولات ساهمت بشكل اكثر وضوحاً وتأثيراً في نتائج المباريات من تلك المباراة التي حدث بعدها الزلزال. ـ اتفق تماماً مع الرأي الذي يذهب إلى أن الجدار النفسي والمعنوي لهذا الجهاز قد تعرض لشقوق وانكسارات حادة وان ما أصاب هذا الجهاز له اثر كبير على اختلال الأداء وكثرة الأخطاء وربما هذه الأخطاء تبدأ قبل دخول الحكام للملعب واقصد الاختيارات المناسبة للأطقم المتفاهمة والمتجانسة لإدارة المباريات والذي لا يمكن إنكاره أن الوضع النفسي الذاتي لأي حكم من الصعب أن يُفصل عما حدث خاصة وان الخوف الشديد من الوقوع في الخطأ قد يكون من أهم أسباب ارتكاب الخطأ من جانب الحكم الذي يصدر قراره في جزء من الثانية وإذا أضفنا إلى هذا الجو النفسي الذي يجد الحكم نفسه اليوم فيه خوفاً آخر يتمثل في قلقه الشديد من أن يكون مصيره أو نهايته لا تختلف عن مصير ونهاية البناي. ـ إذن الحالة التحكيمية في هذه المرحلة صارت بحاجة ماسة وعاجلة للتخلص من آثار الزلزال الذي عصف بهذا الجهاز والمطلوب ترميم سريع للجدار النفسي الذي تشققت جنباته أما مسألة التعجيل باستدعاء حكام من الخارج فإن هذا سيكون بمثابة زلزال آخر يقضي على ما تبقى !! خاصة وان طبيعة الاستدعاء ليست لدواعي قلة عدد الحكام المحليين ولكن بسبب الكفاءة!! أعود للبداية فإن ما زرعناه بالأمس في جسد الجهاز نجنيه اليوم وحتماً ستظهر نتائجه غداً والغد ليس ببعيد على من يعيشه!!