الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 بعض القطاعات الحكومية توقع عقوبات قاسية على موظفيها المجدين وعوضا عن ترقيتهم، فإنها تلقنهم - من غير قصد - دروسا لا تنسى في العمل النوعي، تحرضهم بها على التقصير والاهمال. وللاسف فان كثيرا من المؤسسات الحكومية لا يتوافر لديها شروط معلومة لدى الموظفين عما يجب أن يفعلوه أو ينجزوه نظير حصولهم على الترقية في ميعادها. بل ان بعض المؤسسات العامة تعود بالسلب على الموظف الذي يحقق وفورات مالية في ميزانياتها، لانه بذلك يكون قد كشف عن غياب الدقة والموضوعية في المراحل الاولى من دراسة المشروع. وربما يكون هذا الحريص على عمله عرضة للانتقادات، باعتبار أن العمل الجاد الذي يقوم به يعود بالسوء على زملائه! وقد يفاجأ بعض الموظفين بأن الترقيات كثيرا ما تكون لصالح زملاء لا تتوافر فيهم الخبرة والتميز، وانما تتوافر فيهم شروط «كرت غوار» الذي يعطي حامله وحسب امتياز الترقية، فيظل يبحث عن ذلك المؤهل الذي حقق لهم الترقية دونه سواء على المستوى المادي أو الاداري. وعندما تتحول اماكن العمل في مختلف الاجهزة الحكومية الى اماكن غير منظمة وتنقصها الامانة والاخلاص والانتماء فلا يتوقع أي منتفع بالخدمة العامة الحصول على اداء جيد بدون اخطاء ومعاملة حسنة ومهذبة بلا نفاق، فالموظف العام الفاقد لكثير من المفاهيم الصائبة والمقومات الملائمة للحياة المستقرة لا يمكنه ان يعطي الاتقان والمعاملة الانسانية للاخرين حيث ان فاقد الشيء لا يعطيه. ولا ننسى أن العمل مهمة مقدسة أوصى نبينا - صلى الله عليه وسلم - باتقانه، وليس في الاتقان غيرة أو حسد أو محاولة للكشف عن ضعف الآخرين، وانما هو واجب ديني ووطني، وإلا فكيف ترقى الشعوب إذا ما تخلت عن الشفافية، وانشغلت عن الصالح العام بالنظر في المصالح الشخصية؟! فالتميز شعار تنادي به جميع الدوائر والقيادات، وهو شيء عظيم لما يحققه من تقدم ورخاء للصالح العام، ولكن لابد ان تقابلها في الحيز الوظيفي حوافز، لكنها ستكون ذات أثر سلبي إذا ما اختلطت هذه الحوافز بـ «كرت غوار» ينعكس على نفسية موظفي الدائرة جميعا، ومؤداه عدم الارتقاء بالاداء. وفي ظل غياب معايير السلم الوظيفي فان كثيرا من الموظفين يفاجأون بأن أعمالهم المتميزة لا تلاقي مردودا يعادل الجهود التي بذلت لبلورتها واخراجها إلى حيز الوجود. وإذا ما استمر الوضع في بعض القطاعات على مبدأ من لا يملك «كرت الترقيات» لا يرقى إلى مستوى الترقية، فان النجاح المنشود لن يكون حليفها، لانه من يضع موظفا في غير منصبه فقد ظلم وظلمه! darwish@albayan.co.ae