الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 كيف يرى المستقبل من عيناه تحت قدميه؟ العالم المعاصر ينبش في المستقبل كل يوم ويضع بين عينيه برامج عملية وجداول زمنية لتحقيق المنجزات الكبرى في شئونه المقبلة. من لا يملك هذه الرؤية الواضحة لمستقبله، يعني ذلك ان حاضره تقوده البركة والدروشة او بالمعنى العلمي الارتجال، فأي مشروع مستقبلي هو مجرد قرار آني لا علاقة له ببيوت الخبرة او بالعقول التي تنضج دراية لما يجب عمله وما يجب الوقوف عنده مرات ومرات قبل البدء في الحركة تجاه المستقبل. فالمستقبل اصبح هاجس جميع المصنفين بالدول او المجتمعات المتقدمة والتي لا ترضى ان تجعل اعينها تحت قدميها، فهي دائمة الشخوص الى الأفق الذي لا يحده حاجز او ساتر او اي غبش يصيب الرؤية بالعمى الجزئي او العمى الليلي. نستمع قليلاً الى رئيسة البرلمان الاوروبي الى السابقة، حيث صرحت قبل مغادرتها لهذه القبة قائلة: ان اوروبا المالية تتقدم تحت ضغط الاحداث الخارجية اكثر مما تتقدم استناداً الى رؤية واضحة لمستقبلها. هذه خلاصة تجربة امرأة مارست الحياة السياسية، على مستوى شعب يصل تعداده الى حوالي 380 مليون نسمة حسب تعداد العام الحالي 2002م. وخرجت بهذه الزبدة من الحديث لأن اوروبا رضخت كثيراً لضغوط الولايات المتحدة على ضوء احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، وهي نظرة قاصرة اذا ما سايرت السياسات الخارجية لدول الاتحاد الاوروبي هذه الضغوط الطارئة، لأنها تسبب ضياع الرؤية المستقبلية وهي البوصلة التي يجب ان توجه اكثر من 25 دولة اوروبية نحو الولايات المتحدة الجديدة. اذا كانت اوروبا تعاني من داء عدم الوضوح بشهادة اهلها في الرؤية نحو المستقبل ولذلك السبب الطارئ، وهو الذي ادى الى الغاء اجندة كثيرة في معظم دول العالم لكي تتلاءم مع المتطلبات الامنية لدولة واحدة في العالم الا وهي اميركا اولاً ثم من يتبعها في ذات السياسة الانفعالية خارج اطار الرؤية المستقبلية. اين موقع العالم العربي مع العالم الثالث في خطواته نحو المستقبل، من المسئول عن وضع الرؤية المستقبلية لمساراتها المقبلة، هذا العالم الذي مازال محتفظاً بالدرجة الثالثة، كيف له الخروج الى عالم اخر يشارك به الاخرين مستقبلهم، اننا نحتاج الى وقفات كبيرة نجتاز من خلالها مطباتنا السياسية، من اجل الولوج الى عالم ارحب واوسع من موضع اقدامها التي حفرت لنفسها تمثالاً لا تريد ان تغادر قواعدها الراسخة، فالحراك السياسي نحو الحريات العامة جزء اساسي للوصول الى رؤية جلية لما يجب ان يكون عليه مستقبلنا ومستقبل الاجيال القادمة، وهو الآن اقرب لأن يكون على كف عفريت!!