الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 لم تكد العاصفة تهدأ في مدرسة ثانوية للبنات بالشارقة حين أقدمت مساعدة المديرة على تمزيق ملابس الطالبات المخالفة للنظام المدرسي، حتى فوجيء أولياء الأمور في مدرسة ثانوية أخرى وفي الشارقة ايضا بعاصفة اشد تهب في وجه التربويين لتعصف بكل ما تدعو إليه أصول التربية الحديثة وكذلك القديمة وتضرب عرض الحائط بأبسط الأمور التي ينبغي ان يتحلى بها التربوي أينما كان وفي أي موقف وجد. والموضوع باختصار انطلقت شرارته حين تقدمت طالبة بشكوى إلى إدارة المدرسة حول فقدان مبلغ 300 درهم من حقيبتها فما كان من مديرة المدرسة إلا أن توجهت إلى الفصل الذي تدرس به الطالبة تتوعد الطالبات بالإقدام على تفتيشهن ذاتيا إن لم تظهر النقود. وبالفعل اقتادتهن في طابور قوامه 28 طالبة إلى غرفة الصحة المدرسية وهناك بدأت الممرضة بالتعاون مع إحدى المشرفات بتفتيش الطالبات ذاتياً، تفتيشاً تجاوز الملابس الداخية لهن ـ مع الاسف ـ وطالت أجسادهن وسط صرخاتهن، واستهجانهن لهذا الاسلوب «العسكري» الذي لجأت إليه المديرة في البحث عن 300 درهم. التفتيش الذاتي لم يسفر بالعثور على المبلغ المفقود أو المسروق، لكنه خلف آثاراً سلبية وخطيرة ليس على نفوس الطالبات بل أحدث شرخا عميقا في العلاقة بين الطالبة ومعلمتها وجرحاً قد لا يندمل في الروابط التي تربط بين اسرة المدرسة الواحدة. الاستهجان طال اولياء الامور الذين استنكروا تعرض بناتهم لهذا الموقف وكشف الاخرين على أجسادهن، بل ان ولي امر اشبع ابنته ضرباً لسماحها للممرضة والمشرفة برفع ملابسها. وعلامات استفهام كثيرة يطرحها الجميع على خلفية ما حدث ـ فهل ما حدث في مدرسة (........) الثانوية للبنات بالشارقة أمر معقول يقبله العقل؟ هل الأسلوب الذي لجأت اليه المديرة منطقي! وهل من السهل على الطالبة اجترار ما حدث: وهل هو عادي ان تكشف نساء غريبات على اجساد بنات ثانوية. اي منطق يقبل بما حدث، وأي مسئول في تعليمية الشارقة يرضى ان تتعرض ابنته لما تعرضت له الاخريات وأي تربية هذه التي تسلكها الاداريات في مدارسنا وأي اسلوب هذا الذي تنتهجه! مديرة المدرسة التي اصدرت امر التفتيش هذا وهي بالمناسبة صاحبة سنوات طويلة في الخدمة، لكن يبدو وان تلك السنوات بما اكتسبته فيها من خبرات وما واجهته فيها من مواقف لم تسعفها لاتخاذ قرار صائب وسليم دون تجريح أو تنازل لموقف حدث في مدرستها. ترى هل اصبحت العقلية «السادية» وما يصاحبها من ممارسات غير تربوية وغير منطقية هي الأسلوب السائد في مدارسنا وهو السلوك الأمثل حيال ما يقع داخل جدران المدارس من أحداث؟ أسئلة بريئة نطرحها أمام القائمين على ادارة تعليمية الشارقة مطالبين إياهم بالتحقيق في هذه الواقعة وتلك التي شهدتها ثانوية الحيرة قبل اسبوع فالطالبات كما عليهن واجبات، لهن أيضا حقوق. Email: fadheela@albayan.co.ae