الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 جيش اسرائيلي آخر مدجج بالسلاح تعتمد عليه حكومة السفاح ارييل شارون.. انه جيش المستوطنين، وقوامه حوالي ربع مليون مستوطن مسلح ينتشرون في كل مدن وأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين. لقد زرعت الدولة الصهيونية العبرية منذ احتلالها بقية الاراضي الفلسطينية في يونيو 1967 عشرات المستوطنات لترسيخ احتلالها وتنفيذ مخططاتها الرامية الى «توسيع» مساحة الكيان الصهيوني. وبالفعل نجح حكام تل ابيب على مدى 35 عاما في نشر المستوطنات في كل مكان، فصار هناك 250 ألف مستوطن يهودي جميعهم تقريبا مسلحون وهذا الجيش الضخم هو دعامة السفاح شارون سواء في الانتخابات «الاسرائيلية» او التأثير في الرأي العام اليهودي. وطبقا لفكره النازي الاستعماري أفصح شارون عن رغبته في توسيع ما يسمى بالشطر الخاضع لسيطرة الجيش الاسرائيلي في مدينة الخليل المقسمة والتي يعيش فيها 500 مستوطن يهودي يعدون من اخطر المستوطنين تطرفا وارهابا. ان الارهابي شارون يسعى الآن الى فرض امر واقع جديد في مدينة الخليل العربية حيث سينفذ ما اسماه باقامة تواصل ميداني بين مستوطنة كريات اربع والمستوطنات اليهودية الصغيرة المقامة في الخليل. ان الخليل المدينة العربية الغالية التي تحتضن الحرم الابراهيمي، يعيش سكانها العرب الذين يقترب عددهم من 140 ألفا تحت تهديد 500 مستوطن يهودي مدججين بالسلاح. وليس من المستبعد ان تشهد الخليل مذابح يرتكبها واحد او اكثر من هؤلاء المستوطنين الذين تحميهم قوات الاحتلال. ان هناك مخططا يستهدف تضييق الخناق على سكان المدينة العرب من خلال توسيع المشاريع الاستيطانية. ولقد نطقت واشنطن اخيرا بالحق.. اذ طالبت على لسان الخارحية الاميركية بضرورة التوقف عن النشاط الاستيطاني عملا بتوصيات لجنة ميتشيل التي كانت قد طالبت في تقريرها اوائل عام 2001 ان تجمد اسرائيل انشطتها الاستيطانية في الضفة الغربية في اطار خطة ـ لم تنفذ بالطبع ـ لاستئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية. وبريطانيا ايضا ابدت قلقها من خطط توسيع الاستيطان فقد عبر عن ذلك جاك سترو وزير الخارجية البريطاني على اساس ان المستوطنات غير شرعية وتشكل عقبة امام مسيرة السلام. ولكن ما فائدة الاقوال والكلمات المعسولة التي يطلقها الاميركيون او البريطانيون دون ان يكون هناك موقف دولي رادع لاجبار الدولة العبرية على التراجح؟! اسرائيل لن تبالي بالمواقف الغربية فهي مطمئنة انها بمنأى عن العقاب الدولي. وللاسف الشديد فإن المجتمع الدولي وبالتحديد المعنيين بشئونه في الامم المتحدة لا يغضبون من تصرفات «اسرائيل» وتجاهلها النداءات الدولية التي تتعلق بالقضية الفلسطينية.. يغضبون فقط عندما تقع عمليات فدائية هدفها الوحيد هو عودة الحق لاصحابه!