الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 لأنها في مثل هذا الوقت من كل عام تلعب دور البطولة في الاوقات، فان الحديث عن محطات التلفزيون وما تعرضه يستمر ويتواصل باستمرارها فيما تقدمه للناس والجمهور، لكن رغم ذلك تبقى تلفزيوناتنا الوحيدة من بين تلفزيونات العالم كلها متميزة بشيء فريد يوفر عليها وجع الرأس على ما يبدو ويجعلها «كالخادمة الفلبينية» التي تلبي كل شيء ولا يعنيها اي شيء. ما يميز محطاتنا التلفزيونية وما تتفرد به حقا هو انها لا علاقة لها بأهلها وهي الوحيدة من بين محطات التلفزة العربية والخليجية ايضا التي لا تتغلغل بين ناسها لتشاركهم حديثهم، حتى في رمضان الذي تكثر فيه مجالس الحديث، ويتجمع فيها عدد كبير من المسئولين والمدراء واهل الاختصاص وتدار فيها نقاشات وطنية مهمة وجادة.. وليس هذا فقط فحتى البرامج البسيطة التي تستطلع آراء الجماهير حول عدد من الشئون العامة في الاسواق والشوارع واماكن التجمعات تغيب بصورة كبيرة وان وجدت غاب عنها الملح الوطني وتحولت الى «انترناشيونال». لا تعرض محطاتنا هذا الاسلوب في الطرح وهذه النوعية من البرامج التي تعنى بالوطن والمواطن، ولهذا فهويتها غائبة، ومع تنويعات خططها البرامجية لشهر رمضان تشطح محطاتنا بعيدا عن شوارع الوطن وبيوته وفرجانه وتحلق في الفضاء البعيد.. فتصبح محطاتنا التلفزيونية لا هي منا ولا نحن منها. والاغرب من ذلك ايضا وهذا بدأ يظهر في الفترات الاخيرة.. هو ان كاميرات محطاتنا التلفزيونية اذا ارادت ان تطل بعدساتها الى الخارج فانها تخرج لتلهي الناس ببرامج المسابقات والجوائز، وهذه النوعية من البرامج بسيطة ولا يعذب فيها المعد ومديره نفسيهما تفكيرا وتمحيصا، ثم انها تمول نفسها بنفسها، فالتاجر الذي سيقدم الهدية على سؤال تافه يستفيد من الطرفين المحطة التي ستقدم له اعلانا بتكرار اسمه قبل السؤال وبعد السؤال، ويستفيد من صاحب الجواب الصحيح الذي سيستلمها في حقيبة عليها عنوان المحل وكوبونه. هذه النوعية راجت في الفترة الاخيرة مروجة معها ثقافة مسطحة سببها الاسئلة التي يحضرها ذلك المعد الفلتة او المذيعة صاحبة الغنج النادر!! نقول بصريح العبارة.. كل محطات التلفزيون في الدنيا تعبر عن ناسها، تلفزيون الصومال يعبر عن الصومال، تلفزيون جاكرتا يعبر عن جاكرتا، تلفزيون العدو الصهيوني يعبر عن الصهاينة، الا محطاتنا.. فهي الوحيدة في العالم التي لا تعرفنا ولا نعرفها. «ليش»؟؟