الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 شهر رمضان المبارك له قدسية وحرمة عند جميع المسلمين، ومكانة خاصة عند كل العرب. أعاده الله علينا وعلى الأمة الاسلامية بالخير والبركات. وخلال السنوات الماضية انتشرت ظاهرة غريبة على مجتمعاتنا ألا وهي ظاهرة الخيم الرمضانية، وهذا بحد ذاته ليس عيبا ان كان الهدف منها خلق اجواء تليق بحرمة هذا الشهر الكريم. وما يدور داخل اغلبها هي عادات سلوكية دخيلة على مجتمعاتنا مثل انتشار ظاهرة الشيشة كما يطلق عليها وهو ما يتناقض مع قدسية هذا الشهر. من هنا اريد ان ابدأ استراحة اليوم. ان انتشار ظاهرة الشيشة هي آفة خطيرة بدأت في بعض المدن العربية ثم توسعت بشكل اكبر في المدن الخليجية وأكثر من ذلك اصبحت أقدام الشباب الخليجي من الجنسين تنجر نحوها غير آبهين بآثارها السلبية عليهم في الوقت الذي تتكاتف فيه الجهود الدولية للحد من التدخين ومحاولة منعه في الاماكن العامة. ولقد كان التدخين فيما مضى منتشرا في دول الخليج بين الرجال فقط، اما النساء والفتيات فلقد كان بالنسبة لهن عيبا وحراما. اما الآن فلقد انتشرت مقاهي الشيشة في كل مكان وفي أرقى المناطق وبأحدث ديكور لجذب الشباب والشابات بل اكثر من ذلك تعددت انواعها وبلغ التنافس أشده حتى في تلبية أذواق المدخنين وذلك بتوفير اكثر من نوع من التبغ ومنكهات مختلفة مثل التفاح والعنب وغيرهما. ان هذه العادة الغريبة جرّت وتجر مجموعة من الشباب بسهولة الى مستنقع الادمان وهم يعللون عدم القدرة على التخلص منها بأسباب واهية كالملل والاكتئاب وغيرهما من امراض العصر الوهمية. لكننا جميعا ندرك مدى خطورة التدخين أيا كان نوعه والعالم بأسره يسعى جاهدا لمنعه بشتى الوسائل والامكانيات بدءا بقيام اكبر خطوط الطيران بمنعه على جميع الرحلات، لكن في مجتمعاتنا حلت مكانه الشيشة وكأنها احد ابتكارات العصر على الرغم من ان الانسان المعاصر اكثر اهتماما بصحته فيما يخص المأكل والمشرب وممارسة الرياضة لتجنب المخاطر الصحية. ونجد ان اغلب الدول المتحضرة وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية تهتم بتشجيع العلم والمعرفة وتسعى الى نشرهما بشتى الوسائل وذلك بابتكار مقاهي الانترنت لخلق بيئة ثقافية مناسبة للشباب وحثهم على اكتشاف العالم ووصلهم به ومساعدتهم على صقل مواهبهم بل اكثر من ذلك محاولة نشر مثل هذه المقاهي في جميع دول العالم بما فيها الدول العربية ومؤخرا تم افتتاح مقهى انترنت خاص بالمكفوفين. اما بعض الفئات في مجتمعاتنا فإنها تساهم في هدم القيم التي تقوم عليها هذه المجتمعات من اجل الكسب المادي على حساب جيل المستقبل ومع الأسف تساندها في ذلك بعض الفضائيات العربية التي تقيم خيما رمضانية للسهر تشجع فيها تدخين الشيشة. في الوقت الذي يوجه العالم المتحضر جيله الى مزيد من العلم والمعرفة والابداع. والزائر للدول الأوروبية صغيرها وكبيرها يلاحظ عدم وجود مثل هذه المقاهي وان وجدت في مدينة ما يكون صاحبها عربيا وروادها عربا. اي انها ظاهرة مرضية مع ان ديننا الحنيف يحثنا على عدم التقرب من المنكرات والتدخين احدها، لذا فإن القضاء عليه واجب اخلاقي وعدم السماح بانتشاره على الاقل في شهر رمضان المبارك ضرورة ملحة لتوجيه شبابنا الى ما هو أهم وذلك بنشر التوعية وتكثيف الاعلانات عن مخاطره على مدار السنة عبر وسائل الاعلام المرئية والمقروءة. أم علينا ان ننتظر قراراً من مجلس الأمن يمنع هذه الظاهرة ويعتبر ممارستها ارهابا!