الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 ربما كان شهر رمضان بأجوائه الروحانية هو الوحيد بين شهور السنة، الذي يستطيع المرء فيه ان يخلو مع نفسه ولو لبضع دقائق، يفكر فيها ماذا فعل في حياته، في حسناته وسيئاته، في الذين اساء اليهم، وقصر معهم، وباعتبار اننا بشر، وكل ابن ادم خطاء، فالمؤكد ان كل فرد فينا ارتكب مئات الاخطاء الصغيرة التي يمكن التكفير عنها بكلمة طيبة او عمل صغير. لكن بالطبع هناك البعض منا الذين ارتكبوا ما يمكن ان نسميه الكبائر وهنا لا اقصد بالكبائر الكفر بالله او ترك الصلاة او القتل والزنا، بل المقصود هو التقصير في حق امة المسلمين. وعندما خلوت الى نفسي تذكرت الحديث القائل «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» وهو حديث نبوي جامع مانع، بمعنى انه لايترك فرصة للاجتهاد، والسؤال الذي سألته لنفسي هو: هل اختلى كل مسئول في الامة الاسلامية بنفسه وسألها: ماذا قدم لامته، وماذا فعل لنصرة دينه وعروبته؟ الراعي كلمة واسعة للغاية هنا وتبدأ من الحارس والغفير مرورا بالموظف المسئول عن اي شيء حتى لو كان صغيرا للغاية نهاية بأكبر رأس في الامة الاسلامية. وحتى لا يكون الكلام هنا فضفاضا ومعمما سأحاول قدر الامكان الاشارة الى بعض نماذج المسئولين في امتنا الاسلامية وطالما ان غالبية هؤلاء المسئولين لا يكلفون انفسهم عناء سؤالها عما فعلوا في دنياهم بشعوبهم، سأحاول ان اوفر عليهم عبء طرح الاسئلة، واذكرهم بها علّ وعسى يستيقظ ضمير احدهم، فيغير ما بنفسه وأفوز أنا بحسنة تغفر لي تلال الاخطاء التي ارتكبتها وأسال الله عنها العفو والمغفرة. هناك نوع من المسئولين العرب يتحدث على رؤوس الاشهاد معلنا انه سيقدم كل التسهيلات الممكنة لاعداء الامة كي يغزوا بلدا عربيا اسلاميا شقيقا، هل سأل هذا الرجل نفسه، كيف سيلاقي وجه ربه يوم القيامة وهو يتواطأ علنا ضد بني قومه وأمته؟! نوع ثان يتعاون في عز الظهيرة مع الاسرائيليين ضد المقاومة الفلسطينية، وهذا التعاون يأخذ صورا مختلفة لم تعد خافية على احد، واذا كان الاسلام يعاقب المتقاعس عن نصرة اخيه في الدين، فكيف سيتعامل مع هذا الاخ الذي يطعن اخيه في صدره وظهره وكل اجزاء جسده ويخون دينه وعروبته ولا يرمش له جفن؟! نوع ثالث اغتصب وسرق السلطة او الوظيفة بطرق مختلفة، ورغم ان الرعية قبلت ذلك قهرا فانه اي هذا المسئول لم يكتف فقط بأن يجثم على كرسيه، بل راح يسرق وينهب من اموال المواطنين «الرعية» والاخطر يمارس الفساد والافساد علنا لا يردعه ضمير او دين او اي شيء، وهذا النوع بالطبع لم يسأل نفسه شيئا ولم يختل بنفسه اطلاقا لانه لو فعل فأبسط شيء يفعله هو قتل نفسه، وكل ما نتمناه لهذا النوع من المسئولين ان يخلو الى نفسه ولو لخمس دقائق حتى يريح ويستريح! هؤلاء الانواع الثلاثة «المتواطيء والخائن والفاسد» بدأوا ينتشرون في عظام الامة انتشار اخبث انواع السرطان، وعندما يجتمع هؤلاء الثلاثة على صدر امة او شعب خانع مستسلم لايدري من امر نفسه شيئا، تكون الكارثة او الطامة الكبرى على وشك الحدوث. ولاننا تحولنا الى امة لا يدرك معظم افرادها من امرهم شيئا، فلا نملك في هذه الايام المباركة الا ان ندعو لهذه النوعيات الخبيثة بالهداية والتوبة او ان ينتقم منهم ربهم شر انتقام! emadiraqi@yahoo.com