الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 يتم اختصار رمضان لدى بعض الاسر الى كومة متراكمة من الاطعمة على مائدة الافطار او السحور او ما بينهما حسب عادات كل مجتمع على حدة، مع نسيان المعاني الحقيقية للصوم في التقليل من هذا الهجوم الكاسح على الجمعيات ومحلات «السوبر ماركت» والبقالات في الاحياء السكنية او محطات البترول التي تزدحم للتزود بالمشروبات الانسانية قبل وقود السيارات. ففي كل رمضان نسمع او نقرأ عن قصص لا انسانية لحوادث معيبة تقع في بعض البيوت بسبب الاختلاف او العراك والمشادات حول نوع من الاطعمة يعاني المطبخ من نقص في دمه او مائه. فالتقوى، الغاية العظمى للصوم تتحول الى اطنان من الالفاظ البذيئة التي قد تتنزه الألسنة عن التلفظ بها في الاشهر العادية، الا ان البعض يمعن في استخدامها عند اول درجات فقد الاعصاب في شهر الصوم. فالسمع والطاعة يكونان لقرقرة البطون من الشبع وليس من الجوع كما هو الاصل، حيث تتحول القرقرة الى قعقعة بين السيوف الاجتماعية المتشابكة بين الزوجين من اجل الحصول طوعاً او كرهاً على صنف من الطعام من الضرورة اكثر من الحفاظ على قدسية العلاقة الزوجية. فلدى البعض يمكن التضحية بعقد الزواج، على حساب توفير متطلبات رمضان اليومية. ففي مصر كان «للياميش» دور بارز لحرق منزل الزوجية، فها هي ربة منزل احرقت شقتها بمنطقة المعادي جنوب القاهرة بعد ان طلبت من زوجها شراء «ياميش» رمضان ورفضه ذلك بحجة انه مفلس وغير قادر على الشراء. فسكبت الزوجة الكيروسين داخل شقتها واشعلت النيران فيها، وبلغت قيمة الخسائر 30 ألف جنيه من اجل عيون «الياميش». والادهى من ذلك ما حدث في السودان، بعد معركة كلامية استمرت قرابة الساعة رمى الزوج يمين الطلاق على زوجته قبيل بدء الصيام بساعات محدودة بسبب مشروب «الآبري» الذي ظلت زوجته تطالب به بالحاح من دون مراعاة لامكانيات زوجها المتواضعة والضائقة المالية التي تضرب حياته. ولكن الزوج افهمها بأنه لا يمكن تحضير مثل هذه الكمية الا ان الزوجة رفضت مبدأ زوجها ودخلت معه في نقاش حاد سرعان ما تطور الى ان وصل الى ابغض الحلال «الطلاق» بعد ان اصيب الزوج بنوبة هستيرية جراء لسان زوجته كما قال، وطالبها بالخروج من المنزل فوراً ورغم تدخل الوسطاء لاقناع الزوج باعادة الزوجة الا ان الامر اصبح مستحيلاً لأنها كانت المرة الثالثة التي يحدث فيها بينهما الطلاق. فهل نسمح لأمثال الياميش والابري تخريب بيوتنا ونلقي مسئولية ذلك على رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار ولا علاقة له بالحرائق الزوجية المشتعلة في بطون زوجات لايراعين حقاً ولا باطلاً في شهر الصوم ولا في غيره.