الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 ومما جاء بإفاضة في فضل الصمت. ما بلغنا ان قس بن ساعدة واكثم بن صيفي اجتمعا فقال احدهما لصاحبه: كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟ فقال: هي أكثر من ان تحصر، وقد وجدت خصلة ان استعملها الانسان سترت العيوب كلها، قال: وما هي؟ قال: حفظ اللسان وقال علي بن هشام رحمة الله تعالى عليه: لعمرك ان الحلم زين لأهله وما الحلم إلا عادة وتحلم اذا لم يكن صمت الفتى عن ندامة وعي فان الصمت أولى وأسلم وقال ابن عيينة من حرم الخير فليصمت، فإن حرمهما فالموت خيراً له. ومن كلام الحكماء : من نطق في غير خير فقد لغا، ومن نظر في غير اعتبار فقد سها، ومن سكت في غير فكر فقد لها. وقيل: لو قرأت صحيفتك لاغمدت صفيحتك، ولو رأيت ما في ميزانك لختمت على لسان. وقال حكيم: اذا اعجبك الكلام فاصمت، واذا اعجبك الصمت فتكلم. وكان يقال: من السكوت ما هو أبلغ من الكلام، لأن السفيه اذا سكت عنه كان في اغتنام. وقيل لرجل: بم سادكم الأحنف، فوالله ما كان بأكبركم سنا، ولا بأكثركم مالا؟ فقال: بقوة سلطانه على لسانه. وقيل: الكلمة أسيرة في وثائق الرجل، فإذا تكلم بها صار في وثاقها. وقيل: اجتمع أربعة ملوك، فتكلموا، فقال ملك الفرس: ما ندمت على ما لم أقل مرة، وندمت على ما قلت مراراً، وقال قيصر:أنا على رد ما لم أقل اقدر مني على رد ما قلت؛ وقال ملك الصين: ما لم أتكلم بكلمة ملكتها، فاذا تكلمت بها ملكتني، وقال ملك الهند: العجب ممن يتكلم بكلمة ان رفعت ضرت وان لم ترفع لم تنفع. أبو صخر