الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 من الآن فصاعداً.. سيكون على العراق الشقيق تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 الذي وافق عليه دون شروط أو قيود.. بغداد تستقبل الآن الدفعة الأولى من فرق التفتيش الخاصة بنزع أسلحة الدمار الشامل وتشمل 24 فنياً يرأسهم هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة أو رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش «أنموفيك» ومعه رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي. هذه الدفعة من المفتشين يفترض انها ستمهد الطريق أمام بقية المفتشين والفنيين الذين سيبدأون عملية التفتيش الفعلية في السابع والعشرين من الشهر الجاري ومن المقرر ان تستمر مهمتهم من ثلاثة الى ستة اشهر ومن المتوقع ان يجند لمهمة التفتيش 300 مفتش، سيبقى منهم بشكل دائم في نهاية المطاف ـ اذا مرت الأمور على مايرام ـ حوالي مئة مفتش. ويمكن القول أن البداية الحقيقية لكي يؤكد الأشقاء في العراق حسن نواياهم ستكون يوم الثامن من ديسمبر وهو التاريخ المحدد أو الموعد النهائى الذي سيكون على العراق خلاله أن يقدم تفصيلات وافية وكاملة ودقيقة عن كل برامجه لتطوير وانتاج أسلحة الدمار الشامل وكذلك أي مواد مدنية قد يكون لها استخدامات عسكرية. لقد أكد العراقيون انهم مستعدون للتعاون مع المفتشين، وهذا في حد ذاته بادرة مبشرة، والمطلوب منهم الاستجابة لما جاء ـ بالفعل ـ في قرار مجلس الأمن لكي تؤكد بغداد للعالم حسن نواياها خاصة وأنها اعلنت مراراً أنها لا تملك اسلحة دمار شامل بل وجاء الاعلان على لسان الرئيس العراقي صدام حسين. ان الحكومة العراقية، صارت الآن أمام اختبار جاد، ويكفي مثلا تهديدات بليكس التي اطلقها قبل دخول بغداد، فقد أعلن في وقت سابق ان أي تأخير لمدة نصف ساعة في فتح موقع مشتبه فيه قد يعتبر انتهاكا خطيراً من جانب العراق. وبالتأكيد لن تكون استجابة اشقائنا العراقيين لكل صغيرة وكبيرة من جانب المفتشين بالامر الهين عليهم، فلابد من التنفيذ كما وعد العراقيون. فهي الفرصة الأخيرة والوحيدة لتجنب الحرب ولابد من اغتنامها. ويبقى ان نقول ان على الطرف الآخر وهو فريق أو جيش المفتشين الدوليين الذي يحمل اسم «أنموفيك» أن يباشروا عملهم بمنتهى الشفافية والحيادية، عليهم ان يقوموا بمهمتهم طبقا للمسئولية القانونية المحددة لهم.. وعملهم أيضا له جانب أخلاقي نأمل منهم التعامل بأسلوب حضاري أخلاقي بوازع من ضمير دون التعرض لضغوط من الذين مازالوا يمسكون بأيديهم طبول الحرب.