الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 قال عيسى عليه الصلاة والسلام: انظروا إلى الطير تغدو وتروح ليس معها شيء من أرزاقها، لا تحرث، ولا تحصد، والله يرزقها، فإن زعمتم أنكم أكبر بطوناً من الطير، فهذه الوحوش والبقر والحمر لا تحرث ولا تحصد والله يرزقها. وقيل: وفد عروة بن أذينة على هشام بن عبدالملك، فشكا إليه خلته، فقال له: ألست القائل: لقد علمت وما الإسراف من خلقي ان الذي هو رزقي سوف يأتيني أسعى إليه فيعييني تطلبه ولو قعدت أتاني ليس يعييني وقد جئت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لقد وعظت فأبلغت، وخرج، فركب ناقته وكر إلى الحجاز راجعاً، فلما كان من الليل نام هشام على فراشه، فذكر عروة، فقال في نفسه: رجل من قريش قال حكمه ووفد علي، فجبهته ورددته خائباً! فلما أصبح وجه إليه بألفي دينار، فقرع عليه الرسول باب داره بالمدينة، واعطاه المال، فقال: أبلغ أمير المؤمنين مني السلام وقل له: كيف رأيت قولي، سعيت، فأكديت، فرجعت، فأتاني رزقي في منزلي. ودخل علي بن أبي طالب رضي الله عنه المسجد، وقال رجل كان واقفاً على باب المسجد: أمسك علي بغلتي، فأخذ الرجل لجامها، ومضى وترك البغلة، فخرج علي وفي يده درهمان ليكافيء بهما الرجل على إمساكه بغلته، فوجد البغلة واقفة بغير لجام، فركبها ومضى، ودفع لغلامه درهمين يشتري بهما لجاماً، فوجد الغلام اللجام في السوق قد باعه السارق بدرهمين، فقال علي رضي الله تعالى عنه: إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر، ولا يزداد على ما قدر له. وقيل لراهب: من أين تأكل؟ فأشار إلى فيه وقال: الذي خلق الرحى يأتيها بالطحين. وقال فيلسوف: العبيد ثلاثة: عبدرق، وعبد شهوة، وعبد طمع. وقال بعضهم: من أراد أن يعيش حراً أيام حياته فلا يسكن قلبه الطمع. وقيل: اجتمع كعب وعبدالله بن سلام، فقال له كعب: يا ابن سلام، من أرباب العلم؟ قال: الذين يعملون به، قال: فما أذهب العلم عن قلوب العلماء بعد أن علموه؟ قال: الطمع، وشره النفس، وطلب الحوائج إلى الناس. واجتمع الفضيل وسفيان وابن كريمة اليربوعي، فتواصوا ثم افترقوا وهم مجمعون على ان افضل الاعمال الحلم عند الغضب، والصبر عند الطمع. وقيل لما خلق الله آدم عليه السلام عجن بطينته ثلاثة اشياء: الحرص، والطمع، والحسد، فهي تجري في أولاده إلى يوم القيامة، فالعاقل يخفيها، والجاهل يبديها، ومعناه أن الله تعالى خلق شهوتها فيه. أبوصخر