الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 الاعلان فن صار تجارة تدر اموالا طائلة، ولأن فن الاعلان يعتمد فيما يعتمد عليه لشد وجذب الانتباه وايقاع الفريسة في الشبكة بسهولة والسيطرة التامة عليها، فان مع توفر الفن والابداع الحقيقيين في الاعلان ليكفلا نجاحه ووصوله اضيف للبهار او الطبخة شيء مثل «الفهلوة»، شيء من الضحك المغطى بالألوان، دجل وكذب. كل الاعلانات التي تقرأها وتشاهدها وتسمعها يفترض فيها الصدق كي تصدقها وتنسحب خلف اهدافها واغراضها، لكنك لا تصدق ان الاعلانات تحمل بعض الكذب، ومنها ما هو مؤسس اصلا على الكذب، ولا تصدق هذه النوعية من الاعلانات الا في حال انها كذبت وصدق الزبون الكذبة.. هنا فقط تعتبر هذه النوعية من الاعلان اعلانات صادقة لأنها مؤسسة على الكذب. الاقوى من ذلك ايضا هو ان انواع الاعلانات لم تعتمد على جرم الكذب فقط، بل ذهبت الى ما هو ابعد من ذلك ومن الاعلانات ما تجازوت الاخلاق والاعراف والاديان وضربت بعرض الحائط كل القيم.. وهذه النوعية من الاعلانات.. يؤمن اصحابها انها لا تنجح ولا تحقق التأثير المراد، الا اذا كانت اكثر امعانا في الكذب. وعلى فكرة.. لا يحتاج الواحد منا هذه الايام ذلك الجهد والعناء من اجل رصد ألاعيب الاعلانات وما تعتمد عليه في التأثير، فيكفيك جولة قصيرة عبر وسائل الاعلام والاعلان المختلفة لتقيس كم هو المعتمد من الافكار الكاذبة. ورغم ذلك فان الاعلان يبقى اعلانا كاذبا، لكن الافتك في الاعلان اذا ما تجاوز الغرض منه. فاعلان سيارة، او ساندويتش، او قميص، او راقصة في مرقص، أو بطاقة ائتمان بلا رسوم وفائدة اقل لا يشكل ذلك الاعلان الخطر، مهما اعتمدت افكاره على الاغراء والتأثير والتبجح، لكن الاعلان عن تمرير الحقائق الكاذبة، وبيع الناس الافكار الخطأ، وتضليلهم، الضحك على كرامتهم وحرياتهم، والتطبيل لهم بالمقلوب والمعكوس في الكلمات الرنانة والصور الطنانة، واللعب عليهم من وراء الستار وبيعهم الاوهام في الوطنية والوطنية في الاوهام. هذه النوعية من الاعلانات هي التي ضيعت ممالك ورؤوس وشوارب، هذه النوعية من الاعلانات التي نتلقفها في هواء محيطنا العربي، هي التي تفعل بنا هذا الذي يفعل. بين الاعلان وفكرته ومرارته.. متاهات وسم أشرس من سم الافاعي.