الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 اتهام النظام العراقي فريق التفتيش الدولي السابق بوجود جواسيس بين أعضائه كان مفتاح الأزمة بين العراق وبرنامج التفتيش عن الأسلحة البيولوجية، برغم ان رئيس الفريق السابق قد اعترف أمام العالم بأن الولايات المتحدة الاميركية قد فرضت عليه أشخاصاً اتضح بأنهم اندسوا ضمن المفتشين للتجسس على العراق، وبالأمس واجه الرئيس الجديد لفريق المفتشين عن الأسلحة هانز بليكس السؤال الذي يمكن اعتباره كشفاً مبكراً عن أزمة مقبلة، وكان السؤال: ماذا إذا اكتشفت بغداد وجود جواسيس في فريق التفتيش الجديد؟ بليكس الذي تجاهل سؤالاً حول ضغوطات الولايات المتحدة ونفوذها على الفريق، أجاب عن السؤال قائلاً انه لن يسمح بوجود جواسيس في فريقه، وانه إذا رأى أحد الأعضاء يرتدي (قبعتين) فسيطرده مباشرة! ومعروف ان الاشارة إلى ارتداء أكثر من قبعة تعني الانتماء أو الولاء لأكثر من جهة، فهل حقاً سيكون كل عضو في الفريق مرتدياً قبعة الوكالة الدولية للطاقة فقط؟ إن فريق التفتيش الدولي عن أسلحة العراق يذكر بحكاية حصان طروادة في الأسطورة القديمة، كما يذكر بحكاية مسمار جحا ايضاً، وعليه فالولايات المتحدة تعيد قراءة الأساطير وانتاج الحكايات على طريقتها، وهنا تبدو مسألة افتعال الغضب من جهة الحكومة العراقية لاكتشافها جواسيس في الفريق الدولي تكتيكاً سياسياً مكشوفاً لا يمكن الاعتماد عليه طويلاً، فبغداد تعلم ان الولايات المتحدة تتجسس عليها بأكثر من وسيلة، سواء عن طريق المفتشين المدسوسين في الفريق أو بغيرهم، تعددت الوسائل والغاية واحدة!! حصان طروادة سيتم انزاله بكل الجنود المندسين فيه في الأراضي العراقية قريباً، وسيكون على العراقيين التحلي بأعلى درجات الصبر وضبط النفس حيث لا يتوقع أحد ان تكون جولة فريق التفتيش قصيرة، بل يبدو من كل مقدمات الأزمة التي سبقت القرار 1441 ان الفريق سيدق مساميره وسينتظر طويلاً اتساع الشقوق وانهيار الجدران! حصان طروادة الدولي، سيحتاج من بغداد الى تكتيك سياسي آخر هذه المرة يختلف تماماً عن افتعال أزمة بسبب اكتشاف أعضاء يرتدون أكثر من قبعة، ذلك ان ارتداء القبعات وتبديلها صار مسألة عادية هذه الأيام يلعبها الصبية المبتدئون في دهاليز السياسة، وعليه فإن التفكير الجدي في الاحتمالات السياسية الممكنة للرد على كل السيناريوهات المستفزة التي جهزتها وتجهزها واشنطن وهي تحزم حقائب الفريق الى العراق أمر يجب ألا يغيب عن نظام بغداد طالما ارتضت الدخول في لعبة شد الحبل مع العملاق الأكبر في عالم اليوم.