الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الاسلام وحسابهم على الله» وهو حديث متفق عليه.. إنها الزكاة الركن الثالث من اركان الاسلام الخمسة.. الركن الذي قرن بالصلاة في اثنين وثمانين آية.. وقد فرضها الله تعالى بكتابه وسنة رسوله واجماع أمته، انها العبادة النافذة.. انها الحق المعلوم للسائل والمحروم.. انها حق الله في ماله.. حق يدفع الايمان إلى ادائه.. امتثالاً لامر الله واداءً لحقه على عبادة، وشكراً لنعمائه.. حيث قال تعالى في سورة التوبة «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها» انها الفريضة اللازمة التي يكفر من جحدها ـ ويفسق من منعها ـ ويقاتل من تحدى جماعة المسلمين بتركها.. فقد اخرج سيدنا ابوبكر الصديق الخليفة الاول أحد عشر لواءً لمقاتلة القوم الذين امتنعوا عن اداء الزكاة وقال قولته المشهورة: «والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه». انها الحق الذي تقوم الدولة على جبايته.. ومن أبى قسر على أدائها قسراً. فإذا كانت له شوكة قوتل وجندت له الجنود حتى يؤديها.. وهذا ما فعله خليفة رسول الله الاول في حروب الردة.. أين نحن اليوم من الزكاة.. وكيف نؤديها ولمن نؤديها هل نعرف نحن عامة الناس مفهومها وخصائصها ومقدارها ونصابها ـ ومصارفها ـ وهنا لابد ان نقدم الشكر للجمعيات الخيرية على مساهمتها في تحصيل الزكاة ممن يرغب ويدفعه ايمانه لتأديتها ـ وأيضاً لبنك دبي الاسلامي من خلال لجنة الزكاة به.. والتي تساهم بشكل كبير وفعال أيضاً في تحصيلها ممن يرغب.. ولكن هل يكفي ذلك.. وهل هذا هو الواجب اتباعه.. انه بشكل واضح واجب الدولة الذي يجب ان تقوم به بجباية هذا الحق لله وتوزيعه في مصارفه المعروفة التي نزل بها كتاب الله تعالى «انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم» «التوبة». انها الفريضة الاجبارية الواجبة الاداء وليست احساناً او تطوعاً كما هو حاصل الآن.. انها من اعمال السيادة التي يقع على اولي الامر من المسلمين مسئولية جبايتها وجمعها وتوزيعها فلا يصح ان يوكل اداؤها إلى ضمائر الافراد وحدهم فالكثير قد تموت ضمائرهم وهنا يضيع حق الفقير، بالاضافة إلى فوضى التوزيع من قبل الافراد.. وفي جباية الدولة للزكاة وتوزيعها حفظ لكرامة الفقراء والمساكين وصيانة لماء الوجه.. بالاضافة إلى ان صرف الزكاة ليس مقصوراً فقط على الفقراء او الافراد فقط بل المصالح العامة للمسلمين انها جزء مهم من النظام الاسلامي الاقتصادي الذي نغفل عنه بدون سبب. كلنا يعرف عشرات الموسرين الذين يخرجون زكاة اموالهم ويوزعونها بشكل فردي أو عبر الجمعيات الخيرية بالاضافة إلى عامة الناس الذين لا يعرفون لمن يؤدونها فيجتهدون.. وهنا ليس للدولة من عذر في اقامة شرع الله وتنفيذ هذا الركن واقامته وتحقيقه لما فيه صالح المسلمين فما المانع من انشاء هيئة عامة للزكاة تشرف على تحصيلها من الافراد بحقها ونصابها ومقدارها ووجوبها. وتصرفها في مصارفها الشرعية بعيداً عن ميزانية الدولة الرسمية، ان في ذلك تحقيقاً لشرع الله واقامة لركن من اركان دينه لا يقوم الايمان بدونه.. انها تحقيق للعدالة التي يجب على ولي الامر ان يقوم بشأنها وواجبها. انها الفريضة الغائبة التي على الدولة ان تقوم باحيائها اداءً لحق الله على عباده وفي ماله. ان في اقامة هيئة عامة للزكاة تحقيقاً لمبدأ الاستقرار والطمأنينة في النفوس لدى عامة الناس.. وتثبيتاً لشرع الله. أحبتي انها الفريضة الواجبة الغائبة.. فهل نتحرك لتحقيقها؟! اللهم هل بلغت.. اللهم فاشهد..