الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 اسرائيل ممنوعة من مس الانس والجن معا، فهي المنفردة بالعالم وفي العالم كلما ذكرها الغاضبون منها بسوء فعالها، فكل الدول في العالم تسعى الى ارضاء نزوة الاستحكام بالشعب الفلسطيني فيها. فالنوايا المبطنة والظاهرة ليست عدوانية ابدا، ولا يمكن ان تتغلب تلك النوايا لصالح القضايا العربية لانها ممنوعة كذلك من الانقلاب على الاوضاع الحالية الى حين. بعث البعض رسائل تهدئة لاسرائيل عبر أطراف أوروبية للتأكيد على حسن النوايا المتبادلة للاستعداد في الدخول والمساهمة في المسيرة السلمية مع ضمان عدم السماح لأي مخلوق الوقوف ضد السياسات العنصرية والمغلفة بالنازية المعاصرة لكل ما يدب على الارض الفلسطينية على مرأى كل من يحبون الخير لهذه الدولة المزروعة بفضل البذور الاوروبية والاميركية المهجنة. إننا امام معضلة سياسية غير قابلة للحل وفق الاسلوب الذي يتم به تناول اخطر قضايا العصر مطلقا، فالصهيونية استطاعت ان تجير اليهودية لصالح مشروعها السياسي مع انها لا تمت الى رائحة الدين اليهودي بصلة، فهي علمانية حتى النخاع وما يجري من صراعات دينية وسياسية في ايام السبت خير دليل على عدم حسن العلاقة بين الطرفين. وكلما خرج في منتصف الطريق منصفون، خرجت التحذيرات من داخل اوروبا لاحياء اصوات الداعين الى تصاعد العداء للسامية، ففي المانيا حذر ممثلو واعضاء الجالية اليهودية السياسيين من هذه الموجة المتصاعدة من العداء للسامية. هذا التباكي الالماني على اليهود، يدفع اسرائيل نحو زيادة درجة التصلب ضد كل سياسة عادلة يمكن ان تحل مكان العنف والعنف المضاد وهو حاصل جمع اقصى درجات التطرف من كلا طرفي المعادلة الشرق اوسطية. ان الحبال الرخوة للعرب لا تجدي نفعاً، لان السياسات التي تلتف حول اسرائيل هينة الى درجة ان اسرائيل تتصرف وحدها امام العالم بدون تردد. فهذا الجو من الرخاوة السائدة امام ترسانة السياسة الاسرائيلية الدموية بكل الوانها لا يعيد حقا ولا يدحر باطلا يتم صناعته من جديد. فالمشروع الصهيوني يعيد صناعة نفسه من جديد على حساب المصالح العربية في الوقت الذي يتراجع المشروع القومي العربي ممثلاً في جامعته العربية او في انفراد البعض بالاتجاه المعاكس تجاه اسرائيل، فآلية العمل العربية تعاني من درجات من الهبوط في قلبها، فكيف بها مواجهة من يملك 20 قنبلة نووية، لكل دولة عربية وعلى رأسها الجيرة المسالمة؟!