الاحد 12 رمضان 1423 هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 في كل مرة نتعرض فيها لجرح غزير نعود للحديث عن التركيبة السكانية، والحالة الخانقة التي وضعنا انفسنا فيها، وأمرنا الذي سلمنا اوله واخره لغيرنا. ورطتنا الكبرى في اقتناعنا بأن التركيبة تجذرت والخلاص والفكاك منها ضرب من المحال.. في كل مرة توجعنا قلوبنا وتدمع اعيننا. نقول الكلام نفسه ونجتر الاحتجاج نفسه، وهل نملك بديلا سوى الاحتجاج؟. ليلة امس جمعتنا جلسة رمضانية بمجموعة من الصحب والأحبة والاعزاء وكان الوطن حاضرا بفرحه ووجعه، سيطرت جريمة «العين» على النقاش، وحضرت مع الحزن ام المصائب والمشاكل والازمات..«التركيبة السكانية».. وبيننا كان من له باع وخبرة في سوق العمل، وآخر مدرس مواطن يقرأ آثارها على طلابه، وزميل له ثالث ضابط امن قص علينا مجموعة مرعبة من الجرائم التي حصلت خلال العام الحالي فقط.. وكان في الجلسة مشاركون اضافوا للوجع وجعا، وللألم ألماً، وللحقائق روافد جديدة.. بعد استعراض عضلات في تفنيد علة التركيبة السكانية وعللها شارك فيه الجميع، كان لا بد ان يسأل عن المواطن.. هذا اليتيم في كل شيء حتى وطنه.. وبدأ التساؤل حوله في الوزارات والمؤسسات الاهلية وغير الاهلية، في القطاع الخاص، في السوق، في الشارع، على الارصفة، وفي فاترينات المشاريع الوطنية والتجارية العملاقة.. كانت النتيجة ما وجدنا وطناً، ولا وجدنا مواطناً.. صرخ احدهم: هذا غير معقول انتم تهولون الامر، واذا اقنعتموني بأن الامر كذلك فهذا يعني انني مهدد بالموت من هذه اللحظة.. لا تبالغوا في رسم الخطر، هذه التركيبة التي عندنا، خاصة، ومفصلة على قدنا، ولم تأت من عبث، ولم تنبت كنبت شيطاني، انها مدروسة بعناية، والذين هندسوا لها يعرفون حجم خطرها وتحجيمه، يمتلكون كتالوجاتها وبيدهم «الريموت كونترول» الخاص باستجاباتها ودوافعها.. فلا تقلقوا لان العملية ما هي سايبه، ومن قال انها سايبه، ولو انها سايبه جان محد تركها سايبه، افهموا عاد..انه للوطن حراس، والحراس مب غافلين.. وديروا بالكم عن الزلات.. حذرنا الصاحب من الزلات، وطمأننا انه لا خطر على ارواحنا، واذا زال الخطر عن الارواح فانه بلا شك يزول عن الوطن.. قتلنا الصاحب ولم يدر..