الاحد 12 رمضان 1423 هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 مواطن غيور لفت انتباهي مشكوراً لإعلان نشر مؤخراً بصورة متكررة في بعض الصحف المحلية العربية والانجليزية دون ان يتوقف أحد عند مدلولاته او المقاصد التي يمكن ان تكون وراءه. في هذا الاعلان تظهر سيارة أميركية الصنع وهي تقف على كثبان رملية اتخذت شكل ونقوش الغترة او غطاء رأس الرجل الخليجي. وكان هذا الاعلان قد بدأ نشره على مراحل كان أولها ظهور السيارة الاميركية وهي مقنعة او بالأحرى «متعصمة» على طريقة الشباب الخليجي بحيث لم يظهر منها الا مصابيحها الامامية. واستمر نزول الاعلان بهذا الشكل بضعة ايام قبل أن يسقط القناع أو بالأحرى الغترة ويظهر لنا الموديل الجديد من هذه السيارة الاميركية بكامله. لكن الغترة التي كانت السيارة متلثمة بها اصبحت في الاعلان الاخير فراشاً او مداساً للسيارة رغم التلاعب المتقن بالصورة الذي جعل هذه الغترة تتخذ شكل كثبان رملية. وهو ما أجده ووجده من قبلي الأخ المتصل غير لائق، فهذه الغترة هي جزء من اللباس الوطني، والمواطن الخليجي يضعها على رأسه والدوس عليها هو أشبه بالمساس برمز من رموز هويتنا الوطنية. ثم لماذا وقع الاختيار اساساً على الغترة الخليجية بالذات؟ ألم يكن بمقدور الشركة المعلنة تحقيق الغرض نفسه وهو اظهار السيارة على هيئة رجل ملثم من اجل زيادة حالة التلهف والترقب لاكتشاف ما يختبيء خلف اللثام باستخدام قبعة غربية وقناع أو وشاح لا هوية له باعتبار ان المنتج المعلن عنه هو ماركة اجنبية وليست محلية؟ ولم لم تغلف السيارة المعلن عنها مثلاً بالعلم الأميركي كي نفهم من ذلك انها فخر الصناعة الاميركية، أليس ذلك افضل من لفها بالغترة ذات النقوش المعروفة والتي لا يرتديها الا المواطن الخليجي؟ لماذا الاصرار على استخدام الغترة الخليجية كمداس لسيارة اميركية؟ اذا ما جزمنا أن الغترة استخدمت في الاعلان كرمز للفخامة ألم يكن انسب لو تم ايجاد بدائل اخرى كاستخدام قطعة حرير فاخرة مثلا او سجادة وهي المصممة اساسا للدوس، مع بعض التلاعب في الصورة الذي يجعلها تبدو على هيئة كثبان رملية؟ وحتى لو لم نر في الامر اي سوء نية وبررنا اختيارهم للغترة بأن المنتج موجه للمستهلك المحلي، او يستقطب الشباب الخليجي بالذات لماذا لم تستخدم الغترة كخلفية مثلاً للسيارة بدلا من جعلها مداساً لها وهو الامر الذي قد يجد البعض فيه استفزازا لمشاعر المجتمع المحلي؟ هناك امور لا يمكن ان نفترض فيها حسن النية سيما عندما يتعلق الامر بأشياء تمس هويتنا او وطنيتنا ومؤكد ان السادة الذين صمموا الاعلان لهذه السيارة الاميركية والذي اتصور انه جاء جاهزاً من البلد الام ينزهون علمهم او اي شيء يمس هوية بلدهم من ان يداس بعجلات سيارة وكان الاجدر بهم ان يظهروا بعض الاحترام لأحاسيسنا بدلا من ازدرائنا والاستهتار بنا في عقر دارنا بهذا الشكل الصريح. والمحزن ان بعض الشركات الوطنية لا تراعي مثل هذه الامور الحساسة التي تمس شخص الانسان المواطن في اعلاناتها. فمنذ فترة نشر اعلان لفتاة شبه عارية وهي تدوس بقدميها كومة من الدراهم. فلماذا الدراهم بالذات؟ ولم الدوس اساساً؟ اليس المال هو ايضاً من نعم الله وديننا يحرم علينا ان تداس النعمة بالاقدام؟ لم يتعمدون الاساءة الينا وإلى متى يفترضون فينا الغباء والسذاجة؟ واين دور الوكيل المحلي للمنتج الاجنبي؟ الا يفترض أن ينبه الشركة المنتجة أو المعلنة للامور التي يمكن ان تثير حساسية المواطن؟ وكيف يمكن تمرير الاعلان دون جهة رقابية تجيزه او ترفضه؟ أفيدونا أفادكم الله.