السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 طبعا هذا لا يحدث والا كان ضربا من الخيال او الجنون. ولكن طالما انك لست مطالباً باستشارة اميركا فيما تريد تخيله، وطالما ان مخابراتها لن تتسلط عليك اذا اعدتك في عداد المجانين، فيمكن القول كما تشاء وفيما تشاء. والذي لا يعقل ان يحدث هذه الايام، والذي لو حدث لتغير الحال وتبدل واصبحنا بعافية عقلية هو انه لو كانت كل المعارف التي تطرحها المسلسلات والفوازير وبرامج الضحك العربية حول كل ما يحدق بنا من اخطار، ولو انها كتبت واعدت واخرجت ومثلت من اجل اثارة الاسئلة والاجوبة واكتناه ما تعيشه الامة العربية من ازمات، وانها لو كانت تعمل على المشاهد العربي وتدفعه الى مساحات جريئة لاستقراء ما يحدث، لكانت هذه المسلسلات على كمها وتعددها وتنوعها جبهة فكرية نحارب من خلالها كل ما يتربص بنا، ولاستطعنا من خلالها ان نحاور انفسنا وننبشها وننبش واقعها وواقع غيرنا المضاد لنا، ولاستطعنا ان نحملها رسائلنا المشفرة وغير المشفرة، ولاستطعنا تحميلها مقولاتنا الحاضرة، وتحميلها سمات وملامح شخصيتنا العربية الحاضرة لا الغائرة في التاريخ الغابر، ولاستطعنا من خلالها ان نرد على من يشوهنا ويرسمنا امام الاخرين بأنياب الذئاب وقلوب الوحوش. كل هذا الكم من المسلسلات العربية والبرامج العربية والمسابقات العربية التي تزدحم بها شاشات الفضائيات العربية وتزدحم بها اوقاتنا وعقولنا ومشاعرنا، لو وظفت من اجل خدمة كل تلك الاهداف السامية والملحة والمهمة والخطرة لصرنا الى حال غير حال الخدر الكاذب الذي نعيشه اليوم ونصر على عيشه. كل هذا الكم من خطاب الكلمة والصورة والتقنية قادر على ان يكون اقوى وأشرس وأفتك من المدفع الرشاش لو اننا أحلنا هذا الخطاب الى مهمات عليا نرفع بها الرؤوس والهامات، بدلا من ذل الخنوع والركوع والغرق في لذة الفرجة البليدة الرخيصة، التي تطفيء الجذوات وتنحر الفكر والحس امام أسخف مشهد. ماذا لو تخيلنا ان هذا يحدث في رمضان اليوم، وان كل المعروض عبر الشاشات العربية، موجه لخدمة الانتفاضة في فلسطين، ولخدمة اطفال العراق المهددين باليورانيوم القاتل، ولخدمة جروح الامة بكاملها من المشرق الى المغرب، ماذا لو تخيلنا ان مسلسلا اعد للرد على تهمة الارهاب التي ألصقت بالمسلمين، وماذا لو كان هناك خمسة مسلسلات تتوجه للشعب الاميركي الذي يقرأ عنا اليوم الكتب المزورة ويشاهد الافلام التي تعبئه ضدنا كراهية لتفهمه من نحن وما هي اشكالاتنا معه. .. ماذا لو كان كل هذا الكم من المواد التلفزيونية مسخرا لانتشالنا مما نغرق فيه.. ألن يتبدل حال اليوم؟