السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 آخر ابداعات الفكر السياسي الاميركي لحل الصراع العربي الصهيوني هو الخطة التي تم طرحها وتسويقها مؤخراً في محفل القضية الفلسطينية المسماة بـ «خريطة الطريق» بهدف تحويل الحلم السرابي والوعد الخلبي ، الى دولة فلسطينية بعد ثلاث أو خمس سنوات، لا لون لها ولا طعم ولا وجود!! وتأتي «طبخة الحلول» المقترحة من البيت الابيض، تحت نارين لا أشد، ولا اخطر، هما حرب الابادة الصهيونية العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، والتي تستهدف جوهر حياة البشر ومستقبلهم وآمالهم وفق برامج تدميرية محكمة بإتقان، والحرب ضد العراق تحت ذرائع لا يصدقها عقل على وجه هذا الكوكب، لأن هذه الحرب التي ستخوضها اميركا بالوكالة والنيابة الكلية عن الصهيونية العنصرية، انما تستهدف أولا وقبل كل شيء تحقيق الهدف المستور والغاية المموهة من طرح مشروع خريطة الطريق وهو الوصول الى بغداد، لان من يطعن العراق الشعب، والموقف والدور، والعمق القومي العربي، فقد ضمن حل الصراع العربي الصهيوني باقتلاع الفلسطينيين من ديارهم وتطويب المنطقة للصهيونية ووكيلها العام والمعتمد الولايات المتحدة الاميركية. غير ان معطيات التاريخ وعلوم الاجتماع وروح الشعوب، وحركات التحرر على امتداد الزمان والمكان تؤكد ان «خريطة الطريق» الاميركية الصهيونية لابد ان تمزقها حقائق الواقع على الارض التي نشهد ارهاصاتها ونتلمس وقائعها ونعيش تجلياتها من خلال النقاط التالية: 1 ـ لم يسبق ان تحرك الشارع في العالم وبخاصة في اوروبا واميركا، بمثل هذا الحشد والزخم، رفضاً وتنديداً واستنكاراً للسياة الاميركية الخرقاء ضد العراق. 2 ـ لقد اصبح من البديهيات، ان محاولات تهدئة جبهة فلسطين، واغراقها بالمشاريع ـ السلامية ـ المتنوعة، انما هي تكتيك مفضوح يجعل من بغداد طريقاً للقدس، لانهم يدركون اذا تمكنوا من الاجهاز على العراق، وما يتبع ذلك من تداعيات، وافرازات سياسية وعسكرية واقتصادية فلابد من ان يصيبوا الكفاح لاستعادة فلسطين وتحريرها بالشلل النصفي، أو السكتة القلبية. 3 ـ لقد فشلت اميركا وحليفتها الصهيونية في ان تقنع احداً في الشارعين العربي والعالمي أنها حريصة على مكافحة الارهاب، الذي ندينه ونشجبه، وكنا ابرز ضحاياه ومازلنا في العديد من بقاع الوطن العربي.. وانما استطاعت بسياساتها الشوهاء والرعناء ان ترسخ في الاذهان، انها كانت ومازالت تدعم الارهاب، وتصنعه وتغذيه وترعاه، بدءاً بالافغان العرب والعجم، وانتهاء بجزار أوكلاهوما وقناص واشنطن والطائرة دون طيار في اليمن. 4 ـ اصبح يقينا راسخا ان اميركا والصهيونية العنصرية حليفتها تريد من المنطقة العربية ان تكون سوقها التجارية، ومستقبلها النفطي وخاماتها الغزيرة واغلاقها لحسب الكيان الصهيوني، فاذا كان العالم يستهلك في العام 26 مليار برميل من النفط، وان مجموع الاحتياطي العالمي خارج الوطن العربي يقل انتاجه السنوي عن 6 مليارات برميل، عندئذ ندرك اطماع اميركا، وحلفائها، والقوى الصناعية التي تطمح لاخضاعها بعد عشر سنوات، اضافة الى ذلك ألم يعلن قادة اميركا في مطلع الثمانينيات ان حدود الامن القومي الاميركي هي آخر قطرة نفط في آبار الخليج، وهاهم قادمون لحماية امنهم من خلال «خريطة الطريق» الى فلسطين عبر الحرب على العراق!! نرجو ان يدرك القادة العرب ان السفينة الفلسطينية العراقية الواحدة اذا اغرقت، فلن يرحم الطوفان بعدها مسالما باذلال، أو مقاومة بشجاعة، حيث تتساوى لحوم الحمائم والصقور على موائد كواسر الصهيونية ووحوشها. الذين يقرأون «خريطة الطريق» على وهج الماضي القريب والمشرف لامتنا العربية، لابد ان يعمر قلوبهم التفاؤل بانتصار شعبنا رغم ضباب الواقع وسحابه. ألم تصنع حرب اكتوبر اروع امجاد الامة في القرن العشرين ببطولة جيشنا ودعم شارعنا القومي؟ والمقاومة الوطنية، ألم تجعل من دبابات العدو الصهيونية واسلحته المرعبة العاباً للاطفال؟! والانتفاضة الباسلة ألم تفجر الزلزال في كيان العدو الصهيوني وتجعل المنهزمين منه اضعاف القادمين اليه؟! وها هو الشعب العراقي البطل، يدخل قاموس الاسطورة بصموده المدهش في وجه ابشع حصار، وأشنع عدوان في هذا العصر. كل هذه المنائر الساطعة في تاريخنا تحفزنا الى المزيد من التضامن القومي، وتكثيف الانتساب الى مدرسة الجهاد والاستشهاد والبطولة ولا خيار لأمة الرسالة الخالدة، إلا النصر في تحرير كل ذرة من التراب والحقوق، وقهر العدوان الاميركي الصهيوني على طريق بناء المجتمع العربي النهضوي المنشود. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب