السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 في الوقت الذي كانت اهم حركتين على الساحة الفلسطينية، وهما حركتا فتح وحماس، تبحثان في القاهرة، وقف العمليات المسلحة ضد الدولة العبرية، كان الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل، يرسل جيش الاحتلال ليمارس الارهاب والعنف ضد الفلسطينيين في مدينة نابلس، ويتهيأ لاعادة احتلال قطاع غزة. والواقع ان هذا التلازم لم يكن مصادفة على الاطلاق، ولكنه مخطط ومدروس تماماً من جانب دولة الاحتلال، وبالتحديد من السفاح شارون الذي لا يريد أبداً لعجلة السلام ان تسير، وانما يرغب بأن تواصل ساقية الدم دورانها في الارض المحتلة. ويهدف شارون من وراء محاولته اجهاض احدث المساعي للتهدئة في فلسطين الى الاستفادة من التطورات الاقليمية المقبلة، لا سيما على الساحة العراقية، حيث يراوده احلام تهجير الفلسطينيين وابعاد قيادتهم الوطنية عندما تبدأ اميركا بشن هجوم عسكري على العراق. كذلك يحاول شارون استمالة اكبر عدد من الناخبين في الكيان الصهيوني، وذلك بالمزايدة على منافسه على زعامة حزب الليكود بنيامين نتانياهو، في العداء والعنف والارهاب ضد الشعب الفلسطيني. لكن هذا تصور وفهم خاطئ لدى قادة الكيان الصهيوني، اذ ان الشعب الفلسطيني باق في ارضه ولن يرهبه اي عدوان جديد ولو كانت الآلة العسكرية الصهيونية تستطيع ان تقمع تطلعات هذا الشعب في الحرية والاستقلال والتحرر من نير الاحتلال لأفلحت في وأد الانتفاضة المستمرة منذ عامين، لكنها فشلت وسوف تفشل اكثر في المستقبل خصوصاً وان تجارب التاريخ الماضية اثبتت ان البقاء للمقاومة والفناء للاحتلال. من هنا فإن على دولة الاحتلال اغتنام اليد الفلسطينية الممدودة بالسلام وان تكف عن عدوانها واعتداءاتها على المدنيين وتسحب جيشها من المدن والقرى الفلسطينية، وتطلق سراح آلاف المعتقلين حتى يعود الأمن والاستقرار لهذه المنطقة، التي تعد اكثر مناطق العالم التهاباً وقابلية للانفجار.