السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 يستهوي بريدي الالكتروني بعض الاشخاص في افريقيا فيمطرونه بوابل من رسائلهم التي تفضح حقيقة النصب والاحتيال. فقد تلقيت على مر الاشهر الثلاثة الماضية عشرات الرسائل الالكترونية من أفراد يريدون الاحتيال علي وسرقة مالي (يافرحتي) حيث جاءت رسالة من الدكتور مورغان ومن السيدة ايفانز ومن المحامي ل.ل. ادوارد ومن المدعوة ليلى بومبيه وغيرهم من افريقيا الوسطى او نيجيريا او افريقيا الجنوبية. وحفاظا على وقت القاريء الثمين اشير عرضا الى هذه الرسالة التي اصابت بريدي صباح امس وهي من شخص يعمل في شركة نفط عملاقة بنيجيريا (كما يدعي) ولكنه لاسباب سياسية او اقتصادية تم الضغط على شركته من قبل دولة اخرى لانهاء وتصفية عمل شركته في نيجيريا وهو يريد تحريك مبلغ ثلاثين مليون دولار من بلده الى مصرف خارج نيجيريا على ان يعطي عشرة بالمئة من هذا المبلغ لتغطية نفقات عملية النقل وبالتالي هو يطلب مني ان اعطيه رقم حسابي حتى يقوم باجراءات النقل ومن ثم احصل انا على نصيبي ويحصل هو على امواله التي هي مهددة بالفقدان لو لم أمد له يد المساعدة. السؤال الذي طرحته بداية على نفسي وبعدما تلقيت عشرات الرسائل المماثلة هو كيف يعرف هؤلاء اننا نمتلك حسابات مصرفية، ولماذا يعتقدون اننا سنمد لهم يد المساعدة؟ ولما ناقشت امر هذه الرسائل مع اصدقاء في العمل اكتشفت ان بعضهم وصلته رسائل بنفس الصيغة والطريقة فأدركنا فحوى المسألة التي تقوم على عملية احتيال عملاقة من خلال حصول هؤلاء الافارقة على ارقام الحساب لاشخاص خليجيين او عاملين في الخليج ومن ثم بطريقة احتيالية عالمية يمكنهم استخدام تلك الارقام لسرقة الأبرياء وتوريط المغفلين. وكانت قد انتشرت في الأونة الاخيرة موضة مضاعفة الأموال حيث يمكن لشخص افاق ان يقول لك اعطني ألفي دولار وسأحولها لك الى أربعة آلاف وفعلا سيحدث هذا وستشعر بالسعادة لأن أموالك تضاعفت على يد هذا الساحر العجيب فتطمئن اليه ويقودك الجشع الى اعطائه مبلغا اكبر لمضاعفته وعندها يشمع الخيط يعني يلهف الدولارات ويسافر... وعندما اكتشف الناس هذه الطريقة الاحتيالية، ولم تعد تنطلي عليهم الخدعة، لجأ النصابون الى الانترنت لارسال نداءات استغاثة لعناوين خليجية يحصلون عليها من الصحف او من مواقع الشبكات الوطنية ثم يمطرون الأبرياء بوابل من رسائلهم التي على شاكلة ثري النفط النيجيري. الا ان اسئلة اخرى بدأت تتوالد من هذه الحكاية العجيبة وهي مجرد اسئلة بريئة تبدأ بـ «لماذا يعتقد الآخرون ان الذين يعيشون في الخليج هم اغنياء وما هو تعريفهم للغنى او للثروة ولماذا يظن هؤلاء اننا اغبياء الى تلك الدرجة التي تدفع للوقوف بشخص امضى حياته في اكاديميات عالمية للنصب، فإذا كانت بعض الاحداث الفردية ادت الى وقوع أبرياء مغفلين ضحية احتيال لمدعي مضاعفة الاموال الا ان الاحداث الفردية ليست سوى سلوكات جشعة هدفها الطمع والربح غير المشروع وهي لا تقاس على مجموع البشر الذين يعيشون هنا. العجيب في مجموعة تلك الرسائل التي يطيرها هؤلاء من بلدانهم الينا يختمونها بجملة عن ضرورة السرية للغاية، وها أنذا اعمل بنصيحتهم ولم ادفع بتلك الرسائل الى جهة أمنية للتحقيق فيها، ولكنني أقوم باحدى مهام عملي الصحفي من كشف للحقيقة والاشارة الى مواضع الخلل مستخدما في ذلك سلطتي الرابعة. .mail:H-S-D@maktoob.com