السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 هل يحق للعرب والمسلمين ممارسة سلوك الغضب الذي ينم عن الدفاع عن الحرمات المسلوبة، أم ان عليهم جميعا ممارسة سلوك «الكظم» بالعض على النواجذ حتى لا يفسر منظر الاسنان الظاهرة بمعاداة السامية وهي السيف المشهر في وجوهنا عندما نعبر عما بنا حسب الموقف الذي يخرج من الطرف المتطرف في اسرائيل وأفعالها الدالة على سلوكياتها غير القابلة للنقد ولا للنقض. مشاعر الغضب العربية لا تحتاج الى «فارس بلا جواد» ليكون دليلا مضافا الى الأدلة الاخرى التي تبحث عنها اميركا في صحافتها التي اكدت على تلك المشاعر الموصوفة بالغضب من اسرائيل المحشومة عن هذا او المرفوع عنها قلم المشاعر السلبية عن تسجيل ما يمسها بسوء حفاظا على معنوياتها العالية في افساد الخطط الرامية الى السلام في العالم وليس في فلسطين فقط. أكدت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية ان مسلسل «فارس بلا جواد» الذي أثار ضجة كبيرة على المستوى الدولي يعد بمثابة احدث دليل ينم عن مشاعر الغضب العارمة التي تجتاح العالم العربي حيال السياسات المتشددة التي تنتهجها اسرائيل حيال الانتفاضة الفلسطينية. وذكر مسئولون بالسفارة الاميركية في القاهرة أنهم يعتزمون متابعة جميع حلقات المسلسل بانتظام من اجل تحديد ما اذا كان يحتوي على اي اشياء يمكن ان يتم تأويلها على أنها تتسم بمعاداة السامية أم لا. ما الذي يجبرنا على قبول الميزان الاميركي في العداء للشعوب، فالكل يعترف ان العرب والمسلمين لم يعادوا أحدا في التاريخ القديم والحديث وحتى اليهود لم يذكر ان السياسات الخارجية للدول استقصدت احدا من العالمين ولم يتم التعامل مع اي شعب على اساس من الثارات القديمة لان الاوضاع العالمية تغيرت ولم تعد تعمل حسابا للتاريخ الماضي بقدر التعامل المصلحي لكل مجتمع على حدة. وذات الصحيفة الاميركية وضحت جانبا معاصرا من هذا التوجه السلمي حتى مع العدو الواضح في عداوته لكل الناس، قالت: انه على الرغم من ان الدول العربية كانت قد اعتادت دائما من قبل على ان تحجم عن توجيه انتقادات محددة للفلسفة الصهيونية الا ان احداث العامين الاخيرين كانت بمثابة الدافع الرئيسي الذي اطلق العنان للبدء في توجيه الكثير من هذه الانتقادات. هذا التغيير في نبرة الانتقادات مبرر حتى من قبل الداخل الاسرائيلي فالحمائم يوجهون كذلك ذات الانتقادات العربية لحكوماتهم التي اساءت كثيرا الى كل خطوة سلمية كانت تتخذ للعودة الى طاولة المفاوضات بدل المضي في ذات الطريق المسدود، فبيريز هدد من اليهود بالقتل اذا لم يتراجع عن دعم سياسات شارون العنصرية التي فاقت النازية في عزها وصولجانها في ألمانيا الهتلرية، فهل نرضى بعد ذلك بأن نوضع في ميزان العداء للسامية حتى ترضى عنا أميركا، فهذه قسمة لا تقبلها أميركا على نفسها فيما لو كانت في الموقف نفسه فكيف بنا؟!!