السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 دخل ابن قريعة يوما على عز الدولة، وبين يديه طبق فيه موز، فتأخر عن استدعائه، فقال: ما بال مولانا ليس يدعوني إلى الفوز بأكل الموز؟ فقال: صفه حتى أطعمك منه، فقال: ما الذي أصف من حسن لونه؟ فيه سبائك ذهبية، كأنها حشيت زبداً وعسلا، اطيب الثمر، كأنه مخ الشحم، سهل المقشر، لين المكسر، عذب المطعم بين الطعوم، سلسل في الحلقوم، ثم مد يده وأكل. وصنع الحجاج وليمة واحتفل فيها، ثم قال لزاذان: هل عمل كسرى مثلها؟ فاستعفاه، فأقسم عليه، فقال: أولم عبد عند كسرى فأقام على رؤوس الناس ألف وصيفة، في يد كل واحد ابريق من ذهب. فقال الحجاج: أف، والله ما تركت فارس لمن بعدها من الملوك شرفا. وقيل: ان ابا جهم بن عطية كان عينا لأبي مسلم الخراساني على المنصور، فأحس المنصور بذلك، فطاوله الحديث يوما حتى عطش، فاستسقى، فدعا له بقدح من سويق اللوز فيه السم، فناوله إياه فشرب منه، فما بلغ داره حتى مات، فقيل في ذلك: تجنب سويق اللوز لا تقربنه فشرب سويق اللوز اردى أبا جهم وقال أبو طالب المأموني: فماحملت كف امريء متطعما ألذ وأشهى من أصابع زينب واصابع زينب ضرب من الحلوى يعمل ببغداد، يشبه اصابع النساء المنقوشة. ودخل السائب على علي رضي الله عنه في يوم شات، فناوله قدحا فيه عسل وسمن ولبن، فأباه، فقال: أما إنك لو شربته لم تزل دفئا شبعان سائر يومك. اما ما جاء في كثرة الاكل. قال عمرو بن عبيد: ما رأيت الحسن ضاحكاً الا مرة واحدة، قال رجل من جلسائه: ما آذاني طعام قط، فقال له آخر: انت لو كانت في معدتك الحجارة لطحنتها. وقال علي كرم الله وجهه: «البطنة تذهب الفطنة». وقال ابن المقفع: كانت ملوك الاعاجم اذا رأت الرجل نهما شرها اخرجوه من طبقة الجد الى باب الهزل، ومن باب التعظيم الى باب الاحتقار. وتقول العرب: أقلل طعاما تحمد مناماً. وكانت العرب تعير بعضها بكثرة الأكل، وانشدوا: لست بأكال كأكل العبد ولا بنوام كنوم الفهد أبو صخر