الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 نحييها ونقدرها لأنها صادقة معنا، تطلعنا على التقارير اولاً بأول وتشير لنا صوب الخلل دون حرج، انها وزارة العمل، الوزارة المثقلة بالهموم.. ورغم هذا الحب والتقدير، الا ان اخبارها «تبط الجبد»، فأنت لا تستطيع ان تتحمل احصائية تقول لك ان سرعة انجاز تأشيرات العمل في الوزارة وصلت الى طاقتها القصوى وان الانجاز بلغ 800 تأشيرة في اليوم الواحد... فأنت «تنبط جبدك» أولا لان الوزارة تعني بذلك انها تصدر الى البلد في اليوم الواحد 800 عامل، أي انها مكة تفريخ تصب في مستنقع التركيبة السكانية الذي تورطنا فيه.. و«تنبط جبدك» ثانيا، ان انجاز 800 تأشيرة يعني ان هناك طاقم موظفين مخلصين في عملهم وفي سرعة انجازه، لكن عملهم هذا يأتي بالنتائج العكسية حينما تحسب الحسابات الخطرة في مسائل التغير الديموغرافي للمجتمع.. وهو يتغير بشكل خطر.. البارحة ايضا لم يقصر معنا صدق الوزارة وهي تخبرنا ان 55 بالمئة من العاملات في دور الحضانة مخالفات للقانون، وان نسبة المواطنات في هذا القطاع بلغ واحداً بالمئة مقابل 99 بالمئة من خارج الدولة، بنسبة آسيوية اكبر من نصف العدد.. دور حضانة اطفال، يعني دوراً تعتني بالاطفال الرضع ومن هم دون المدرسة ومع ذلك «تبط جبدك» وزارة العمل وتقول لك كل تلك الحقائق المرة عن واقع هذه الدور وتجاوزتها.. و«بطة الجبد» ليس لان الوزارة لها ضلع في هذا الخلل ولكن لانها تعيش حالا متناقضا فهي «الداء والدواء في الوقت نفسه»، وهي التي تسقي مستنقع التركيبة السكانية بيد وتطالب بإصلاحاته بيد، وهي التي من بين الوزارات مصابة بانفصام شخصية، فلديها شخصية وطنية عالية جدا نقدرها ونحترمها ونحني لها الرؤوس ونرفع لها القبعات، تسعى وتحذر من عواقب التلاعب بطبيعة المجتمع، وتشهد لها المحافل الداخلية والخارجية ان لها قلبا ينبض لصالح هذا الوطن وابنائه، تكافح امراض سوق العمل وتصون حدود قانونه.. وفي الوقت نفسه، تفتخر ان التأشيرة لا تأخذ بيدها الا دقائق معدودات!! لا نلوم الوزارة على انها طورت من آليات عملها وحدثت اساليبها، بل هذا ما نفخر به ونعتز.. ولا نلومها لان ابحاثها وتقاريرها تصدر لتضع المجتمع امام حالاته الحقيقية.. ولكن نلومها لانها تؤلمنا بهذه الحقائق، توجع رؤوسنا وقلوبنا، تشعرنا بخطر كبير يحدق بنا في الوقت الذي لا يقابل كل تقرير صريح منها خطوة على الطرف الاخر لعلاج الخطر... كم من تقرير خطير اصدرته وزارة العمل خلال هذا العام؟ وكم من خطوة وضعت على درب الاصلاح اعتمادا على معلومات ذلك التقرير.. هذا هو الشيء الذي يدعونا للحزن لها ومنها.. مع ذلك نقول.. بثي يا وزارة تقاريرك المفجعة لعل فينا من يصحو قبل الفاجعة!! «منذ ليلى التي قتلها الذئب في رأس الخيمة الى مواطن العين الذي طعنته سكين الغدر.. سيبقى الجرح مفتوحا ونازفا بألم.. بألم شديد».