الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 كل الجهات الرسمية المعتمدة في العالم العربي والاسلامي كمرجعيات للفتوى اتفقت على ان العمليات الاستشهادية ليست انتحاراً وليست ارهاباً ضد مدنيين آمنين، بل هي جهاد مفروض، ومقاومة مشروعة ضد محتل غاز ينتهك ارض المسلمين وحرماتهم، ويدنس مقدساتهم، ويستبيح ارواحهم واعراضهم، وعليه فكل الشهداء الشباب الذين حلقوا في سماوات الخلود هم مجاهدون في سبيل الله، احياء عند ربهم يرزقون، وليسوا انتحاريين ولا ارهابيين، ولا قتلة ولا متوحشين كما تصفهم «اسرائيل» والولايات المتحدة وعملاؤهما في كل العالم. هذه الفتوى هي قناعة راسخة في الذهنية الجمعية الاسلامية، فما من مسلم مؤمن بربه وبحقه، وبكذب الادعاءات والافتراءات الصهيونية التلمودية بشأن ارض الميعاد، وهيكل سليمان، وابناء الرب، و... الخ، الا ويؤمن بضرورة استمرار الانتفاضة المباركة ضد بني صهيون، وبأن كل محاولة لاختراقها والالتفاف حولها لاضعافها، والضغط على (حماس) للتخلي عن هذا النهج، انما هو تعد واضح على مقدس لا لبس في قدسيته، واسقاط لفريضة لا يحق لمسلم ان يبادر اليه، ومن هنا فإن اغلب المسلمين اصابهم اليأس وسقطوا في الحيرة حينما تناقلت بعض الصحف خبر اعتزام (حماس) التخلي عن العمليات الاستشهادية، اثر المحادثات التي تدور بينها وبين (فتح) في القاهرة من اجل بلورة رؤية موحدة للفصائل الفلسطينية تجاه مجمل القضايا المتعلقة بشئون الداخل الفلسطيني في المرحلة الراهنة!! صحف الأمس كذبت الخبر السابق، عندما نشرت ان مصادر مصرية أعلنت تأكيداً جديداً من قبل حماس برفض التخلي عن العمليات الاستشهادية، طالما بقي الاحتلال جاثماً على صدر الشعب الفلسطيني، وطالما قوات الاحتلال ممعنة في ممارساتها الارهابية ضد السكان بلا تمييز بين رجل وامرأة او شيخ وطفل، مدني وعسكري، وطالما استمر الجيش «الاسرائيلي» ممعناً في غطرسة الهدم والحرق واغتيال النشطاء في حركة حماس، انهم يبيدون الحرث والنسل جهاراً عياناً مختبئين تحت مظلة الولايات المتحدة التي تبارك افعالهم ثم تعمدهم أمام العالم باعتبارهم شعب الله المختار، ورسل الديمقراطية والسلام فما ابشع المجرم والجريمة، وما اوقح الولايات المتحدة نظاماً واعلاماً!! ان (صراع الحضارات) لم يعد مجرد عنوان صارخ لكتاب اثار ضجة كبيرة عند صدوره عن مؤلفه اليهودي الاميركي استاذ التاريخ في جامعة هارفارد، لقد اصبح قناعة راسخة في الذهنية الاميركية الشعبية والرسمية، وانطلاقا من معادلة الصراع التي اوردها الكاتب «صموئيل هنتنغتون» في كتابه، فإن حضارة واحدة هي التي يجب ان تسود «الحضارة المسيحية» وحضارات اخرى يجب ان تنتهي وان تباد نهائياً «الحضارة الاسلامية» ولا حل آخر من اجل حماية الحضارة المسيحية!! وعليه فإن «الحرب على الارهاب» ليس مجرد شعار ترفعه الولايات المتحدة وهي تخوض مواجهتها للجماعات الارهابية التي تهدد الحضارة الاميركية، بل هو عنوان دين جديد وملة راسخة في اذهانهم وقلوبهم وعقولهم، هذا هو دينهم وملتهم وما على المسلم سوى ان يختار، لان الله قد حسم الامر في محكم تنزيله وجعل المسلم على نور وبينة حينما قال جل وعلا: «ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم»، صدق الله العظيم.