الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 اليمين الجديد الذي يسيطر اليوم على الادارة الاميركية ويحمل الكثير من الافكار والتصورات لمنطقة الشرق الاوسط، هو يمين قد حقق الكثير من المكاسب في الشهور القليلة الماضية، كما ان جميع اخطاء العرب وتقصيرهم الداخلي والخارجي يصب اليوم لصالح منطقه وطرحه. ورغم قناعتنا بوجود تمايزات بين عدد من اركان اليمين الجديد داخل الادارة الاميركية وخارجها، الا ان جوهر موقف قطاع كبير من اليمين الجديد يقوم على مبدأ مواجهة الحضارات والذهاب بالصراع مع العالم العربي والاسلامي إلى مداه الاخير. فرغم حديث اليمين الجديد عن الديمقراطية ونشرها في العالم العربي، ورغم حديث التفاؤل بالمستقبل العربي الديمقراطي بعد اسقاط النظام العراقي التي يطرحها اليمين الجديد في منابره الصحفية والفكرية والسياسية في الادارة وخارجها، الا ان ما يخشاه قطاع كبير من العرب ان الموقف الحقيقي يقوم على عكس ما يطرح. وينطلق هذا الخوف من فكرة شائعة تسود اوساط اليمين وتنطلق من ان العرب لن يتغيروا، وان الديمقراطية لن تطبق في بلادهم، وان عداء العالم العربي للعالم الغربي ابدي ولديه جذور من المستحيل تغيرها، وان الطريق الوحيد امام الولايات المتحدة والعالم الغربي (كما يقول هذا المنطق) هو في انزال هزيمة ساحقة بالمنطقة وعزلها من خلال سلسلة من التحالفات الدولية والاقليمية. وينطلق هذا اليمين بأن تطويق العرب والبحث عن مصادر بديلة للطاقة وتوسعة قاعدة النفط العالمية وترك العالم العربي يسبح «بصراعاته وتراجعه» كما يقولون هو الحل الافضل من البقاء الطويل الامد ومحاولة تغيير المنطقة والمساعدة على تحديثها وتنميتها. ان اجندة كهذه وبتأييد اسرائيلي وسط تفاعل لا مثيل له حول هذه الموضوعات، يتطلب من العرب موقفا جديدا وتصورات مبدعة وتوجهات خلاقة تفوت الفرص وتغير القناعات عن العالم العربي. فموقف اليمين الجديد هذا هو موقف يقوم كل يوم بكسب الانصار لصالحه مستندا إلى اوضاع العرب السياسية والاقتصادية، بينما نجد ان العالم العربي كلما يتحرك للدفاع عن نفسه بلغة المنطقة وصحة المصالح ووسيلة الاصلاح والانفتاح. الوضع العربي مصاب بالجمود، ومصاب بلوثة لوم الآخرين دون المقدرة على تحويل هذا اللوم إلى طريقة عمل تصب في نموه وازدهاره. فما الضرر من ان تغير جامعة الدول العربية طريقة عملها التي تتميز بالتقليدية؟ وما الضرر من ان يزيد العرب نسبة التجارة فيما بينهم؟ وما الضرر من ان تمارس الدول العربية انفتاحا داخليا على شعوبها وعلى قطاعها الخاص من خلال قوانين واضحة؟ وما الضرر من ان تعطى المرأة حقوقا سياسية، ويعطى المواطن حقوقا مدنية ويتم تطوير الثقافة الاسلامية وقدرتها على الانفتاح على العالم؟ ما الضرر في ان تتحول إلى دول تحترم كلمتها، وإلى مجتمعات تتمتع بحريات وإلى شعوب تسير نحو التنمية والتقدم إلى قيادات تنشر الفضيلة وتمارس العدل وتحمي ثروات البلاد وتتغير بين الحين والآخر؟ بمعنى آخر: ما الضرر من ان تتحول إلى امة وسط، تقوم رسالتها على الصدق والعطاء في الداخل والخارج وفي كل مكان؟ او ليست التنمية عطاء، وأليس الصدق والعطاء في الداخل والخارج وفي كل مكان؟ او ليست التنمية عطاء، وأليس الصدق اسلام، واليست الديمقراطية شورى القرن الجديد، اليست طريقة معاملتنا لمواطنينا انعكاس لطريقة تعاملنا مع العالم او الطريقة التي نريد من العالم ان يعاملنا بها؟ كيف نفوت الفرصة على من يريدون بنا الضرر ولا يهتمون بمصيرنا؟ وكيف نغير اوضاعنا؟ وكيف نحمي انفسنا؟ وكيف نحقق الجديد لبلادنا؟ وكيف نرد على اتهام الآخرين لنا بالفساد ونهب الاموال العامة وتدمير الطبقات الوسطى وسرقة بلادنا، وممارسة الارهاب، واضطهاد الاقليات، والحد من الحريات؟ اليس جزءاً من الرد هو ان نغير نهجنا الراهن وذلك لكي تكون الحقيقة لصالحنا قبل ان تكون الدعاية من اجلنا؟ اليس الطريق لتغير صورتنا هو الطريق لتغير علاقاتنا ببعضنا البعض في مجتمعاتنا وبين دولنا؟ اليس انفتاحنا الداخلي وتنمية بلادنا هو الرد الابلغ على كافة التهم التي يرمى بها عالم العرب والمسلمين؟ ـ استاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت