الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 كل العرب سعداء بالموقف العراقي الايجابي من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 الذي وافقت عليه بغداد بدون تحفظات او شروط رغم ما تحتويه بنوده من «مضامين صعبة». وقد رحبت دولة الامارات العربية المتحدة بالموافقة العراقية من منطلق حرصها على سلامة وسيادة الشعب العراقي الشقيق، ولقد عبر مصدر مسئول بوزارة خارجية دولة الامارات في تصريح لوكالة انباء الامارات عما يأمله كل مواطن عربي وهو ان تكون الخطوة التي اتخذها العراق سبيلاً يمهد الطريق لحل الأزمة سلمياً حفاظاً على سيادة العراق الاقليمية ووحدته الترابية. ان الموافقة العراقية ربما كانت مفاجأة للأميركيين الذين اعدوا العدة لتنفيذ «الخيار الآخر» ألا وهو التدخل العسكري، وربما كانوا ايضاً ـ أي الاميركيين ـ يتمنون ان يبدي العراق معارضته للقرار. ولكن خاب أملهم. فهل يعني ذلك ان الاميركيين مقتنعون بالموافقة العراقية غير المشروطة على قرار مجلس الأمن؟ بالطبع لا.. انهم رغم اعلان ترحيبهم بالموافقة العراقية، سيسعون بكل الطرق الى استخدام كافة الوسائل الاستفزازية فيما يتعلق بعمل المفتشين الدوليين. لذلك يجب على الحكومة العراقية ـ كما دعت دولة الامارات ـ ان تتعاون مع لجان التفتيش الدولية حتى لا تكون هناك ذريعة لاستخدام القوة ومن اجل تجنيب العراق والمنطقة ويلات حرب جديدة ستكون لها آثار وانعكاسات سلبية خطيرة على الأمن والاستقرار، ليس في المنطقة فحسب، بل في العالم بأسره. واذا كان العراق قد اتخذ خطوة ايجابية لها تقديرها الملموس الآن من المجتمع الدولي، فإن الذين يتولون أمر القرار الدولي عليهم ان يراعوا الحق عند تنفيذ ما جاء في بنود القرار. والمقصود هنا ان يؤدي المفتشون الدوليون مهامهم بمنتهى الشفافية والموضوعية والحيادية. ان قبول العراق بالقرار 1441، يجب ان يكون بداية الطريق نحو بلوغ تسوية سلمية للمسألة العراقية، ونحن نعلم ان عملية تنفيذ القرار ليست بالأمر الهين على العراقيين، ولكن ما دام قد صدر عن رغبة جماعية دولية، فإنه لا مفر من التعاون الكامل لتجاوز الأزمة. ان المشوار طويل، ولا يمكن الجزم بأن شبح الحرب قد تلاشى، المهم ان يبدي الاشقاء في العراق حسن النوايا «الفعلية» من اجل الشعب الذي يكتوي منذ 12 عاماً بنيران عقوبات دولية صارمة حولته الى افقر شعوب المنطقة. وكما عبرت دولة الامارات فإن الخطوة العراقية نأمل ان تكون نهايتها رفع العقوبات والمعاناة عن ابناء العراق، حتى يعود هذا البلد الشقيق الى اداء دوره الطبيعي على الساحة العربية والاسلامية والدولية.