الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 هل نحن مهووسون بالكمال أم ماذا؟ بسبب فضول العلماء بدأت تخرج لنا هذه التوقعات عن الصورة التي سيكون عليها شكل الانسان بعد 100 عام من الآن. تقول اهم التوقعات ان الانسان سيكون طويل القامة ممشوق القوام يميل إلى الاستقامة الاخلاقية مع ذقن نحيلة وأسنان بارزة ضخمة كأسناننا في سن متقدمة وشفتين مكتنزتين تغطيانها بالكاد لكنهما متوردتان كشفاه الاطفال. هذه هي صورة انسان المستقبل الذي ينتظر له ان يقطف ثمار ثورة التكنولوجيا والطب السريعة المتواصلة لكي يحقق ما يتمناه ويعيش 135 عاماً لا تدري ان كانت تستحق ان يطلق عليها اسم سعيدة أم تعيثة! بالنسبة لشكل الجسم تقول التوقعات إن البدانة ستصبح هي الصفة المميزة لغالبية الناس وان النحافة ستكون متعذرة اما الوان البشرة والشعر فسيكون غالبية البشر شقراً وصورة طبق الاصل من بعضهم في حين أنهم سيضمنون شباب البشرة والشعر والعينين وحتى قوة الاسنان بفضل المعالجات الجراحية التكنولوجية التي تختلف كثيراً عن الجراحات التقليدية المستخدمة الآن. الفارق الوحيد الذي يتوقعه العلماء هو ان يميل الاغنياء إلى النحافة والفقراء إلى البدانة وتنقلب الآية بفضل العلم الذي سيجعل كل شيء في متناول اليد ويغير المفاهيم. ومع ذلك تتساءل هل نبحث بهذا الشكل عن الكمال فعلاً أم ان الممنوع مرغوب والانسان يتمنى دائماً ما يفتقده؟ إذا كان أسمر تمنى أن يصبح أشقر وإذا كان قصيراً تمنى ان يصبح طويلاً واذا كان بديناً تمنى أن يصبح نحيفاً واذا كان مظهره شاباً تمنى ظهور بعض التجاعيد التي ربما بعد 100 عام صارت رمزاً للجاذبية كما هي النحافة التي لن تأتي الا بالفلوس!