الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 ما الذي تحتاجه المرأة بالتحديد لتكون قادرة على تحقيق شراكة نوعية مع الرجل تساهم من خلالها في دفع عجلة التنمية الى الامام وتدفع ضريبة انتمائها الى مجتمعها كاملة من غير نقصان ولا تفريط؟! يشكل هذا السؤال احد اكبر الابواب المغلقة التي لم يحسن الدخول اليها الا زمرة من العلماء والباحثين ممن وضعوا نصب اعينهم تكوين ثقافة عامة لدى افراد المجتمع تحترم اداء المرأة في مختلف الميادين، وتفسح لها المجال للوصول الى مستوى من الانجاز الكيفي الذي يتعدى الادوار التقليدية التي عرفتها النساء في عصور التخلف والضعف، ويصل بها الى مستوى من الفهم تتفوق به على الظروف الصعبة، والعوائق التي قد تضعف نشاطها، وتبعدها عن مواقع الصدارة والتأثير. ويمثل التعليم احد المصادر الكبرى المرشحة لجذب الفتاة الى عالم رحب ليس فيه الا الجد والاجتهاد مما يعودها على التفكير الايجابي، ويكون لديها القابلية في تحمل تبعات اليوم والغد، واستشراف المستقبل من خلال النظر عبر نافذة التعليم وليس من نوافذ اخرى قابلة لتحطيم ذلك المستقبل والاجهاز عليه قبل ان يبدأ!! ومن المؤسف ان المجتمع المدرسي اليوم هو مجتمع تحصيلي اكثر منه مجتمعا قادرا على تزويد الطالب بمفاتيح العلوم المختلفة، ودفعه للدخول في اجواء البحث العلمي وفق آليات مرنة ووسائل محفزة، قادرة على استثمار موارد الطالب العقلية في الاتجاه الامثل!! والثابت ان المناخ غير المواتي الذي تعاني منه الطالبة كما يعاني منه زميلها الطالب ولد ردود فعل سلبية في نفسيهما لعل من اهمها فقدان القدرة على التكيف الاجتماعي السليم نتيجة احباطات الواقع المدرسي الذي يمنح التقدير والثقة للمتفوقين من الطلاب والطالبات ويحرم الآخرين منها!! ولقد غاب عن وعي القائمين على شأن التربية والتعليم ان الطالب هو العنصر الاهم وليس الدرجة التي يحققها، وقد فاتهم ان انخفاض التحصيل العلمي هو مؤشر على وجود مشكلة ما تؤرق تلك الفئة من الطلاب والطالبات وان الاولى في مثل هذه الظروف هو اعادة تكييف النظام التعليمي بما يتلاءم مع المستويات العلمية المختلفة عبر نظام مرن وفعال وسياسة تعليمية شاملة تضع مصلحة الطالب في المقام الاول ولا تساوم عليها بشيء ابدا!! وفيما يختص بالطالبة على وجه التحديد فان حاجتها الاولى من تواجدها في البيئة الدراسية هي ان تتوفر لها مساحة من القبول النفسي لشخصيتها، والاقتناع بانها مؤهلة لاداء واجباتها الدراسية على اكمل وجه. وحيث ان اول خطوة في طريق بلوغ الاهداف تبدأ من ثقة المرء بنفسه، وتصالحه معها فان البحث عن ادوات تدعم الفتاة وتتيح لها فرصا عملية تختبر من خلالها امكاناتها وتعيد اكتشاف نفسها اثر مرورها بخبرات حوارية تتيح لها التعبير عن رأيها، وتمارس من خلالها النقد لموضوعات تتصل بحياتها العلمية او الاجتماعية، تغدو جميعها ادوات مهمة لتحقيق تواصل نوعي مع البيئة المدرسية تتجاوز الطقوس المعتادة التي ادمن عليها الطلاب والطالبات، وتسمح بمرور نسائم التغيير الايجابي في البيئة الدراسية، وتدعم الطالبة في مواقفها وارائها حتى لو كانت خاطئة طالما ان هناك من يعنيه امرها، ويشغله ان تتخرج من المرحلة الثانوية ولديها رصيد جيد من الثقة بنفسها اولا ثم بالبيئة العلمية التي مثلت المدرسة المحطة الاولى من المحطات العلمية التالية لها. غير ان المدرسة كانت وستبقى هي الاهم من بين سائر المحطات التي تنتمي اليها الفتاة في مراحل وسنوات دراسية مختلفة. صدقا اقول ان اكبر اولويات تأهيل الفتاة لحياة الغد هي ان تحظى ببيئة مدرسية واعدة تقدم لها من انواع الدعم ما يقوي رغبتها في العطاء، ويشحذ همتها للاضافة والتجديد في ملف الحياة المفتوح، وعلى صفحته الاولى، وبالعنوان العريض.