الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 سهم العزوبية على مستوى العالم في صعود وهو مؤشر خطر على تفشي سلوكيات تخالف سبل الزواج القويم بدون تعقيب او تعليق جانبي. وهذه العزوبية لا تختص بالرجال من دون النساء، فهن قد يكن اكثر تأثراً بها لانهن المعنيات بانقاذ الرجل من هذه الاشكالية الاجتماعية التي تؤدي اذ طالت حياتها الى انقراض المجتمعات بعد قرون. فعندما نسمع بأن هناك تزايداً في نسب العنوسة والعزوبية في المجتمع، فهذا يعني مشكلة كبرى بدون ان نطلع على الارقام التي غالبا لا تكون دقيقة لان الخوف من دقتها وارد وخاصة اذا تناولتها اقلام وأفلام الاعلام. العزوبية تعني من جهة اخرى نشوء مجتمع ذكوري بدرجة حادة لا يطيق فيه الفرد نفسه لانه لا يجد انيسا دائما إلا من خلال البيوت السوداء والشبابيك المغلقة وسرقة الاعراض المحرمة شرعا وقانونا وهذه ليست هي الحياة الاجتماعية المطلوبة في اي مجتمع، فهي مجرد حياة عابرة قد لا تستمر لساعات ثم ينفض الجمع على سلسلة من الامراض والاوبئة الصحية الخطيرة كما هو حال المتأيدزين في العالم. لا نستطيع ان نترك الارقام وان كانت ظنية الدلالة، فهي تريد الهروب حتى لا يتوقف عندها احد، فيلقي عليها اللوم، ويضع تحتها عشرات من علامات الاستفهام والتعجب وقد نصل الى التنديد والاستنكار كما هو حالنا في السياسة اليومية. ففي الصين وحدها مجتمع ذكوري صارخ في لونه الاحمر القاني لم يخلف إلا 40 مليون عازب حتى ان بعض المقاطعات اقامت جمهورية خاصة بالرجال ظلت الحكومة تتعقبها على مدى 17 عاماً، لان الانسان الذكر في الصين هو الذي فرض قانون «الطفل الواحد» على الاسرة الصينية ومن يكتشف امره بخلاف ذلك فمصيره الاعدام أو يقوم رب الاسرة باعدام الطفل الثاني ذكراً كان أم انثى. 40 مليون عازب في انتظار قطار الاناث للحاق بهن ولكن يا حسرة من اين؟ اليوم يبحث هذا المجتمع عن الاستيراد والتصدير لبضاعة غير خاضعة لمثل هذه التجارة المكنوسة. ولحقت فرنسا بالصين في هذه المأساة الاجتماعية التي تؤثر على خلايا المجتمع المدني الاساسية. فحسب احصاء المعهد القومي فإن 14 مليون شخص عازب يعيشون بلا زواج في فرنسا. اما في اميركا فإن 20% من السيدات الأميركيات يلدن الطفل الاول بعد الخامسة والثلاثين وغالبا ما تكون من النساء العاملات، ولو اضفنا الى هذه الباقة من العزوبية فوفق التقارير العالمية فإن خصوبة الرجال كذلك في نقصان وانحدار، فماذا ينتظر المجتمع العالمي من بعض التشريعات الاجتماعية التي تذهب الى نوع من الانتحار البطيء لاجياله.؟!