الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 وعن اخبار الأكلة، نورد بعضها: فقد قيل: إن وهب بن جرير سأل ميسرة التراس عن أعجب ما أكل، فقال: أكلت مئة رغيف بمكوك ملح. ومر ميسرة المذكور يوما بقوم وهو راكب حمارا، فدعوه للضيافة، فذبحوا له حماره وطبخوه، وقدموه له، فأكله كله فلما اصبح طلب حماره ليركبه، فقيل له: هو في بطنك. وقال المعتمر بن سليمان: قلت لهلال المازني: ما أكلة بلغتني عنك؟ قال: جعت مرة ومعي بعير لي، فنحرته وشويته وأكلته، ولم أبق منه إلا شيئاً يسيراً حملته على ظهري، فلما كان الليل اردت أن اجامع أمة لي، فلم أقدر ان اصل اليها، فقالت: كيف تصل اليّ وبيننا جمل؟ فقلت له: كم تكفيك هذه الأكلة، فقال: أربعة ايام. وقال الاصمعي: ان سليمان بن عبدالملك كان شرها نهما، وكان من شرهه أنه اذا أتى بالسفود وعليه الدجاج السمين المشوي لا يصبر إلى أن يبرد، ولا أن يؤتى بمنديل، فيأخذ بكمه، فيأكل واحدة واحدة حتى يأتي عليها، فقال الرشيد: ويحك يا أصمعي، ماأعلمك بأخبار الناس، إني عرضت عليّ جباب سليمان، فرأيت فيها آثار الدهن، فظننته طيبا حتى حدثتني، ثم أمر لي بجبة منها، فكنت إذا لبستها أقول: هذه جبة سليمان بن عبدالملك. وقال الشمردل وكيل عمرو بن العاص: قدم سليمان بن عبدالملك الطائف فدخل هو وعمر بن عبدالعزيز الي، وقال: يا شمردل، ما عندك ما تطعمني؟ قلت: عندي جدي كأعظم ما يكون سمنا، قال: عجل به، فأتيته به كأنه عكة سمن، فجعل يأكل منه ولا يدعو عمر، حتى اذا لم يبق منه الا فخذا قال: هلم يا أبا جعفر، فقال اني صائم، فأكله، ثم قال: يا شمردل، ويلك، أما عندك شيء؟ قلت: ست دجاجات كأنهن أفخاذ نعام، فأتيته بهن فأتى عليهن، ثم قال: يا شمردل، اما عندك شيء؟ قلت: سويق كأنه قراضة الذهب، فأتيته به، فعبه حتى اتى عليه، ثم قال: يا غلام، افرغت من غدائنا؟ قال: نعم، قال: ما هو؟ قال: نيف وثلاثون قدراً، قال: ائتني بقدر قدر؛ فأتاه بها ومعه الرقاق، فأكل من كل قدر ثلثه، ثم مسح يده واستلقى على فراشه، وأذن للناس فدخلوا، وصف الخوان، فقعد وأكل مع الناس. وقال اعرابي لرجل رآه سميناً: أرى عليك قطيفة من نسج اضراسك. وقال ابو المخش الاعرابي: كانت لي بنت تجلس على المائدة فتبرز كفا كأنها صلفة «خوافي قلب النخل» في ذراع كأنه جمارة «شحم النخل» فلا تقع عينها على لقمة نفيسة إلا خصتني بها، فكبرت وزوجتها، وصرت اجلس على المائدة مع ابن لي، فيبرز كفا كأنها كرنافة فوالله لم تسبق عيني إلى لقمة طيبة الا سبقت يده اليها. وقال سلم بن قتيبة: عددت للحجاج أربعة وثمانين رغيفا، مع كل رغيف سمكة. ويقال: فلان يحاكي حوت يونس في جودة الالتقام، وعصا موسى في سرعة الالتهام. وقيل لأبي مرة: أي الطعام أحب اليك؟ قال: لحم سمين، وخبز سميد، اضرب فيه ضرب ولي السوء في مال اليتيم. أبو صخر