الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 عندما تقع جريمة بشعة وكبيرة في مجتمعنا الآمن المسالم يصيبنا الذعر والخوف ونلعن اليوم الذي ولدت فيه بذورها وجذورها، ونعيد احاديثنا السابقة القديمة التي كنا قد اطلقناها بمناسبة حدث آخر او جريمة مماثلة.. في كل مرة تحدث هذه البشاعة وهذه الشناعة نسب ونلعن، نلعن انفسنا، والقانون والظروف وكل ما يحيط بنا.. ونحن غير ملومين في ذلك. فهذا المجتمع من قديم ايامه الى جديدها، مجتمع محب لدفء العلاقات الانسانية، كريم، مضياف، يقتسم لقمته مع القريب والبعيد، الغريب فيه بين اهله، والبعيد فيه موصول وذكره في القلب. مجتمع هاديء، فيه من البراءة ما يجعل الجريمة كارثة وطامة كبرى، لا يمكن تصديقها وابتلاعها وتجاوزها، ولأن هذا المجتمع تعود ان يعيش كأسرة واحدة مترابطة متراصة تفجعه الفواجع، ويصبح المصاب كبيرا حينما يتعرض احد افراد هذه الاسرة لكارثة. نسب ونشتم ونلعن الظروف التي تجعل للجريمة باباً الى هذا المجتمع الآمن ، ونصرخ بأعلى اصواتنا «صكوا كل باب» تأتي منه، ولو كلف ذلك غالياً. نحتاج الى اغلاق أبواب كثيرة ونوافذ عديدة، أبواب ونوافذ نحن فتحناها على انفسنا ولم يفتحها احد، نحن جلبناها من بعيد ودفعنا عليها الاموال، نحتاج اليوم الى مراجعات كثيرة لأشياء عديدة، ولو فكرنا في الامر من هذه الزاوية لاستطعنا ان نغلق الكثير من ابواب ونوافذ فتحها لنا اندفاعنا وراء ظواهر نحن في غنى عنها، ظواهر لكنها في النهاية تحولت الى مصائب لا تأتينا من ورائها الا اخطر الجرائم. منذ زمان بعيد كانت سرقة بيت او دكان كارثة وجريمة كبرى، نادرا ما تحدث وحينما تحدث فإنها تهز الناس كلهم، اليوم صارت جرائم القتل جريمة شبه اعتيادية وصرنا نسمع مفردة «عصابة» دائما في اخبارنا اليومية. صكوا النوافذ والابواب المزيفة.. فهذه النوافذ وتلك الابواب التي ينتفع من ورائها اناس على حساب امن المجتمع هي التي تجلب لنا كل خبيث، وكل ما هو غير مألوف وكل ما هو خطر واجرامي. اغلقوا نوافذ الشر هذه وابوابه وكلكم يعرفها جيدا ويشير اليها.. ابواب لعنة جاءت بها الانفس الطامعة، ملأت البلد بغثها وفسادها. صكوا هذه النوافذ دخيلكم!!