الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 حقاً يشعر الإنسان بالتعاطف الشديد والاحترام الأشد لمأساة هذا الرجل وهو كيم داي جونغ رئيس كوريا الجنوبية في أولاده الثلاثة، فبدلاً من أن يأتمر الناس بأمرهم ويتهيأ أحدهم لخلافة الرئيس، على غرار ما يحدث في دول العالم الثالث، ترك أبناءه عرضة للديمقراطية الجميلة فكانوا نهباً للاعتقال والسجن والتشريد وازداد هو في المقابل احتراماً لعدم تدخله أو محاولة التستر على أبنائه الفاسدين. فقد حكم منذ يومين على الابن الأصغر للرئيس الكوري الجنوبي بالسجن مع وقف التنفيذ في أحدث الفضائح التي تهز الأسرة في العام الأخير من رئاسته التي تنتهي في ديسمبر المقبل، حيث لا يحق لهذا الرئيس المحترم أن يخوض الانتخابات لفترة جديدة، لأن دستور البلاد يقصر الرئاسة على فترة واحدة مدتها خمس سنوات وليس خمس فترات! ويأتي سجن الابن الأصغر بعد عشرة أيام من سجن أخيه الأكبر غير الشقيق 42 شهراً وأخيه الأوسط بالسجن ثلاث سنوات ونصف السنة وغرامة تقدر بحوالي ملياري وون (134 مليون دولار) في نوفمبر الماضي. والابن الأصغر ويدعى كيم هونغ خرج مطأطيء الرأس مكبلاً من ساحة القضاء التي لا تتستر على لصوص الدولة مثل كل القضاء النزيه الذي يجعل من القانون سيداً فوق رقبة الرئيس والغفير، وقضت عليه بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات لادانته باساءة استخدام السلطة (سلطة أبيه) والحصول على رشاوى، كما فرضت عليه غرامة قدرها 200 مليون وون ( 167 ألف دولار). والمحكمة اعتبرت الابن فاسداً لأنه طلب رشاوى قدرها 35 مليارات وون (حوالي 3 ملايين دولار) بصورة غير مشروعة من رجل أعمال مقابل خدمات. رغم اننا نرى بأم عيننا من يأمرون رجال الأعمال بالاتاوات مقابل أن ينهب رجال الأعمال أموال البنوك ويهربوا خارج دولتهم وتكتشف ان ضماناتهم لقروضهم كانت وهمية أو مجرد سراب، ولكنها العشوائية التي تدير دولة لها مؤسسات وشعب لا يعرف مصيره مع لصوص أمواله وأمانته. ولم تتوقف مأساة هذا الرئيس عند ذلك ففي نوفمبر الماضي دخل ابنه الأوسط كيم هونغ السجن لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة مع غرامة قدرها نحو ملياري دولار لحصوله أيضاً على أموال ورشاوى غير مشروعة، أما الرئيس المظلوم في أولاده فقد اعتذر هو شخصياً عن فساد أبنائه وفضائح الأسرة، ولاشك انها هزت شعبيته وشعبية حكومته وحزبه الحاكم مع حلول الانتخابات في ديسمبر المقبل. وإذا كان الرجل قد قصر في تنشئة أولاده على نحو يجعلهم يحافظون على صورة أبيهم فإن الصورة الاخرى المغايرة الأكثر فساداً هي ان الآخرين من النخب الحاكمة في دول العالم الثالث لا تتبرأ من أولادها الفاسدين، بل تشرف هي على فسادها وفساد أبنائها ورجال أعمالها.. ولا عزاء للشعوب المطحونة!! ـ ـ ـ الهدوء الروحاني.. المسحراتي.. القطايف.. طقوس الشهر الكريم.. حلاوة الصيام ولذة الافطار.. بهجة العيد والاحتفالات، كل ذلك قتله الاسرائيليون الارهابيون الصهاينة في كل الأراضي المحتلة. وباتت القدس تجتر آلامها مع كل شهيد تسيل دماؤه الزكية فداء لها. ومع الانتفاضة الفلسطينية الباسلة نسي الفلسطينيون كل هذه الطقوس وباتوا يرضعون أطفالهم معنى الصمود وحلاوة الاستشهاد في سبيل المقدسات. ولاشك ان الانتفاضة قد فرضت معالمها وطقوسها الخاصة وصمودها الباسل على شهر رمضان بالأراضي المحتلة، حيث تخلى الفلسطينيون عن بعض تقاليدهم، ولا فرق في ذلك بين طفل صغير وشيخ كبير وامرأة عجوز، فالكل أمام الاحتلال سواء. وفي ذلك علامات وشواهد كثيرة مع استمرار المذابح والمجازر الارهابية الاسرائيلية ضد الفلسطينيين.